ومع التعذر يستنيب
شرح
والعلة المنصوبة في صحيح معاوية بن عمار عن مولانا الصادق عليه السلام عن رجل
نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ، قال عليه السلام : لا تحل له النساء حتى
يزور البيت ، فإن هو مات فليقض عنه وليه أو غيره ، فأما ما دام حيا فلا يصلح أن
يقضى عنه ، وإن نسي الجمار فليسا بسواء ، إن الرمي سنة والطواف فريضة ( 1 ) فإنه يدل
على أنه لا يجوز أن يستنيب في طواف النساء ما دام حيا بل يجب عليه القضاء بنفسه ،
لأنه مذكور في القرآن ، ويجوز ذلك في الرمي العدم ذكره فيه ، فبعموم العلة يدل على
المقام
إنما الكلام في وجوب المباشرة في صورة عدم تعذر القضاء بنفسه ولا تعسره ،
واستدل له في الجواهر بفحوى ما دل على وجوب تلك في طواف النساء ، وبفحوى ما
دل على وجوب المباشرة في قضاء ركعتي الطواف اللتين هما من توابع الطواف ، وهما
كما ترى ، فالحق أن يستدل له بعموم العلة في صحيح معاوية .
واستدل لجواز الاستنابة مطلقا بصحيح علي بن جعفر المتقدم ، ويرد عليه أنه
إما أن يختص بصورة التعذر لو كان الجمع بذلك عرفيا ، وإلا فيقدم صحيح معاوية
للشهرة .
فالأظهر أنه تجب المباشرة مع التمكن ، ( ومع التعذر يستنيب ) وكذا مع
التعسر ، ولا يكفي في جواز الاستنابة مطلق العذر الحاصل بسبب العود إلى بلده ، كما
عن كشف اللثام : وأما ما عن الشهيد من احتمال أن يعتبر في العود استطاعة الحج
المعهودة ، فهو ضعيف غايته ، ولا دليل عليه .
2 - لو مات ولم يقض ، قضى عنه وليه إما بنفسه أو بالاستنابة ، ويشهد به
صحيح ابن عمار المتقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 58 - من أبواب الطواف - حديث 2 .