فقه الصادق ( ع ) — صفحة 285
وفيه : أولا : إن الخبرين مختصان بالجاهل ، والتعدي منه إلى الناسي قياس باطل ، وما عن كشف اللثام من شموله للناسي كما ترى . وثانيا : إنه لا تنافي بينهما وبين صحيح علي بن جعفر ، فإن موردهما الجاهل ومورده الناسي ، فلا وجه للجمع . وثالثا : إن خبر معاوية لا يصلح شاهدا لذلك ، فإن الصحة مع ترك طواف النساء لا تنافي الصحة مع ترك طواف الحج ، وأما عدم جواز الاستنابة فيه فسيأتي الكلام فيه ، فالأظهر هي الصحة . وأما الحكم الثاني فأصل وجوب القضاء اجماعي ، ويشهد به صحيح علي بن جعفر ، والتشكيك في دلالته على وجوب القضاء من جهة كونه بالجملة الخبرية قد مر ما فيه . وجوب الاستنابة في الطواف لو تعذر العود وتمام الكلام في المقام إنما يكون بالتنبيه على أمور : 1 - إن المشهور بين الأصحاب أن من تركه نسيانا يجب عليه أن يأتي به بنفسه ، وإذا امتنع أو كان فيه مشقة لا تتحمل عادة يجوز أن يستنيب . وعن جماعة أنه يجب المباشرة ، إلا مع التعذر الحاصل بسبب العود إلى البلد ، بمعنى كفاية هذا المقدار من العذر . وعن بعض المتأخرين جواز الاستنابة مطلقا . أقول : أما جواز الاستنابة مع التعذر أو التعسر فلا خلاف فيه بين القائلين بصحة الحج ، ويشهد به صحيح علي بن جعفر المتقدم ، كما أن جواز مباشرته اجماعي ، ويشهد به صحيح علي من جهة أن التوكيل لا يكون إلا فيما يجوز للموكل مباشرته .