شرح
وأما العامد فلا دليل على الحاقة به ، فمقتضى القاعدة وجوب العود إلى مقام
إبراهيم مع الامكان ، وإلا فالبقاء في الذمة إلى أن يحصل التمكن للاستصحاب ، وعن
الشهيد الثاني جعل العامد كالناسي ، وأوردوا عليه بأنه لا وجه له .
أقول : يمكن أن يكون نظر الشهيد - قده - إلى أن اطلاق قوله في صحيح
جميل : الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم كالناسي ، يشمل الجاهل المقصر ،
وبضميمة ما ادعوه من الاجماع على أنه كالعامد يثبت الحكم في العامد أيضا وعليه
فيرد عليه أن المجمع عليه كون الجاهل المقصر كالعامد ، لا كون العامد كالمقصر ،
فتدبر .
ثم إنه لو مات ولم يصلهما ، قضاهما الولي أو رجل من المسلمين عنه ، بلا خلاف ،
لصحيح عمر بن يزيد الثاني .
وأورد عليه تارة بشموله لحال الحياة ، وأخرى بأنه غير دال على الوجوب ، لعدم
كونه متضمنا للأمر ولا لغيره مما هو ظاهر فيه .
ولكن يرد الأول أنه غير شامل لحال الحياة ، فإن قوله : يقضي عنه وليه ، ظاهر
في إرادة حال الموت ، لعدم الولاية في صورة الحياة ، مع أنه لا يضر شموله لها كما مر .
ويرد الثاني أنه من جهة كونه بالجملة الخبرية ظاهر في الوجوب ، فلا اشكال
في الحكم ، ويؤيده ما سيأتي من أنه لو نسي الطواف حتى مات يقضي عنه وليه ، فإنه
يقضيه مع صلاته .