شرح
وخبر ابن مسكان ، حدثني من مسألة عن الرجل ينسى ركعتي طواف الفريضة
حتى يخرج ، فقال عليه السلام : يوكل ( 1 ) ونحوها غيرها .
وقد قيل في الجمع بين النصوص وجهان :
الأول : ما نسب إلى المشهور ، وهو حمل الطائفة الأولى على ما إذا لم يشق عليه
الرجوع ، والثانية على ما إذا شق عليه ذلك ، بشهادة صحيح أبي بصير ، سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام ، وقد
قال الله تعالى ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) حتى ارتحل ، قال عليه السلام :
إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ، ولكن يصلي حيث يذكر ( 2 ) وأما
الطائفة الثالثة فقد حملوها على صورة تعذر الرجوع أو مشقته ، إما مقدما على أن
يصلي حيث ما ذكر ، أو بنحو التخيير بينهما ، وحملها بعضهم على صورة الترك عمدا .
أقول : إن ما ذكروه من الجمع بين الطائفتين الأولتين تبرعي لا شاهد له ،
وصحيح أبي بصير لا يشهد به ، فإنه يدل على أن مطلق مشقة الرجوع التي لا ينفك
عنها مرتحل تمنع عن الأمر بالرجوع ، فهو أيضا يدل على جواز أن يصلي في كل مكان
مطلقا ، مع أن بعض نصوص الصلاة حيث ما ذكر تأبى عن هذا الحمل ، راجع صحيح
ابن المثنى ، وأما ما ذكروه في الطائفة الثالثة فلا ينطبق على شئ من القواعد .
الثاني : حمل النصوص الأول على الاستحباب .
ويرد عليه أولا : إباء صحيح ابن المثنى عن ذلك ، إذ لو كان الرجوع مستحبا
لما كان وجه لقوله : أفلا صلاهما حيث ما ذكر .
وثانيا : إنه ليس جمعا عرفيا ، إذ قوله : يرجع ويصليهما عند المقام ، إذا جمع مع
قوله عليه السلام فليصليهما حيث ذكر ، لا يرى العرف الثاني قرينة على حمل الأول
هامش
1 - الوسائل باب 74 من أبواب الطواف حديث 14 .
2 - الوسائل - باب 74 من أبواب الطواف - الحديث 10 .