تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
وخبر ابن مسكان ، حدثني من مسألة عن الرجل ينسى ركعتي طواف الفريضة حتى يخرج ، فقال عليه السلام : يوكل ( 1 ) ونحوها غيرها . وقد قيل في الجمع بين النصوص وجهان : الأول : ما نسب إلى المشهور ، وهو حمل الطائفة الأولى على ما إذا لم يشق عليه الرجوع ، والثانية على ما إذا شق عليه ذلك ، بشهادة صحيح أبي بصير ، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام ، وقد قال الله تعالى ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) حتى ارتحل ، قال عليه السلام : إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ، ولكن يصلي حيث يذكر ( 2 ) وأما الطائفة الثالثة فقد حملوها على صورة تعذر الرجوع أو مشقته ، إما مقدما على أن يصلي حيث ما ذكر ، أو بنحو التخيير بينهما ، وحملها بعضهم على صورة الترك عمدا . أقول : إن ما ذكروه من الجمع بين الطائفتين الأولتين تبرعي لا شاهد له ، وصحيح أبي بصير لا يشهد به ، فإنه يدل على أن مطلق مشقة الرجوع التي لا ينفك عنها مرتحل تمنع عن الأمر بالرجوع ، فهو أيضا يدل على جواز أن يصلي في كل مكان مطلقا ، مع أن بعض نصوص الصلاة حيث ما ذكر تأبى عن هذا الحمل ، راجع صحيح ابن المثنى ، وأما ما ذكروه في الطائفة الثالثة فلا ينطبق على شئ من القواعد . الثاني : حمل النصوص الأول على الاستحباب . ويرد عليه أولا : إباء صحيح ابن المثنى عن ذلك ، إذ لو كان الرجوع مستحبا لما كان وجه لقوله : أفلا صلاهما حيث ما ذكر . وثانيا : إنه ليس جمعا عرفيا ، إذ قوله : يرجع ويصليهما عند المقام ، إذا جمع مع قوله عليه السلام فليصليهما حيث ذكر ، لا يرى العرف الثاني قرينة على حمل الأول
هامش
1 - الوسائل باب 74 من أبواب الطواف حديث 14 . 2 - الوسائل - باب 74 من أبواب الطواف - الحديث 10 .