شرح
على الندب .
والحق أن الجمع بين النصوص يقتضي البناء على التخيير بين الثلاثة مطلقا ،
وهو مضافا إلى كونه جمعا عرفيا - يشهد للتخيير بين الرجوع والاستنابة صحيح عمر
بن يزيد ، وللتخيير بين الرجوع والصلاة حيث ما ذكر صحيح أبي بصير المتقدم - فإنه
ظاهر في أن الأمر بالصلاة حيث ذكر أمر ترخيصي امتناني ، ولكن الذي يوقفنا عن
الافتاء بذلك عدم افتاء الأصحاب به ، فالأحوط مع عدم المشقة الرجوع والصلاة
خلف المقام ، وإذا تعذر عليه ذلك أو كان فيه مشقة يتخير بين أن يصلي في محله أو
يستنيب من يصلي عنه ، اللهم إلا أن يقال : إن مذهب أكثر القدماء في هذه المسألة
غير معلوم .
وفي المسألة قول آخر ، وهو ما عن دروس الشهيد ره ، وهو أنه يجب الرجوع
إلى المقام إلا مع التعذر خاصة ، ثم معه يجب الايقاع في الحرم إلا مع التعذر ، فحينئذ
يوقعهما حيث أمكن من البقاع ، وقد صرح غير واحد من المحققين بعدم العثور على
مستند له في ذلك ، بل اطلاق النصوص يدفعه ، نعم ، هو أحوط ، وأحوط منه ايقاعهما
في المسجد إذا تعذر عليه العود إلى المقام ، ولو تعذر ذلك أيضا يوقعهما في الحرم .
ثم إن مورد هذه النصوص بأجمعها المرتحل ، وأما غيره فيجب عليه العود إلى
المقام قطعا ، إذ لا معارض لما دل على لزوم ايقاعهما في المقام ، نعم إذا تعذر عليه ذلك
ينفي وجوبه بأدلة نفي العسر والحرج .
فهل يلحق الجاهل بالناسي كما صرح به جماعة أم لا ؟ الظاهر ذلك ، لصحيح
جميل بن دراج عن أحدهما عليهم السلام : إن الجاهل في ترك الركعتين عند مقام
إبراهيم بمنزلة الناسي ( 1 ) .
هامش
1 - الوسائل باب 74 - من أبواب الطواف حديث 3 .