شرح
وكيف كان ، فقد استدل للزومهما بوجوه :
الأول : أنه صلى الله عليه وآله صلاهما فتجب ، للتأسي ، ولقوله صلى الله عليه
خذوا عني مناسككم ( 1 ) .
وفيه : ما مر من أن فعله أعم من الوجوب والاستحباب .
الثاني : الآية الشريفة : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ( 2 ) فإن الأمر
ظاهر في الوجوب ، فبضميمة الاجماع على عدم وجوب غيرهما فيه ، يثبت لزومهما .
وفيه : أن الآية الكريمة لا تدل على مشروعية صلاة خاصة ، بل تدل على لزوم
جعله مصلى وبعبارة أخرى مطلوبية ايقاع الصلاة في ذلك المكان مثل ما دل على
مطلوبية الصلاة في المسجد ، فهي غير ظاهرة في ما ذكر ، هذا مع قطع النظر عن
النصوص المفسرة لها .
الثالث : الاجماع .
وفيه : أنه لكونه مدركيا لا يستند إليه .
الرابع : النصوص الكثيرة ، كصحيح معاوية بن عمار ، قال أبو عبد الله عليه
السلام : إذا فرغت من طوافك ، فائت مقام إبراهيم فصل ركعتين واجعله إماما ، واقرأ
في الأولى منهما سورة التوحيد قل هو الله أحد ، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ، ثم
تشهد واحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى ا لله عليه وآله واسأله أن يتقبل منك .
وهاتان الركعتان هما الفريضة ، ليس يكره أن تصليهما في أي الساعات شئت عند
طلوع الشمس وعند غروبها ، لا تؤخرهما ساعة تطوف وتفرغ فصلهما ( 3 ) .
وصحيح محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام عن رجل طاف طواف
هامش
1 - سنن أبي داود ج 1 - ص 456 ولفظه - لتأخذوا مناسككم .
2 - سورة البقرة آية 125 .
3 - ذكر صدره في الوسائل - باب 71 - من أبواب الطواف حديث 3 - وذيله في باب 76 منها .