شرح
عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت ، قال عليه السلام :
كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يطوفون بالبيت والمقام ، وأنتم اليوم
تطوفون ما بين المقام وبين البيت فكان الحد موضع المقام اليوم ، فمن جازه فليس
بطائف ، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت
كلها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة
من طاف بالمسجد ، لأنه طاف في غير حد ولا طواف له ( 1 ) .
الثانية : ما استدل به كل من القائلين بالقولين الأخيرين ، وهو موثق محمد بن
علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن الطواف خلف المقام ، قال : ما أحب ذلك ،
وما أرى به بأسا ، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا ( 2 ) .
والجمع بين الطائفتين إنما هو بما عن ظاهر الصدوق ، فإن الموثق صريح في
الجواز مع الكراهة في حال الاختيار ، وبدونها في حال الاضطرار ، وبه يرفع اليد عن
ظهور خبر محمد في اللزوم ، اللهم إلا أن يقال : إن خبر محمد المعتضد بالشهرة وعمل
الأصحاب كالصريح في المنع ، ولا يقبل الحمل على الكراهة كما يظهر لمن لاحظ
فقرات الخبر ، وعليه فيعارض مع الموثق والترجيح معه ، لأنه المشهور بين الأصحاب
وبالجملة اعراض الأصحاب عن الموثق يسقطه عن الحجية ، فالمتعمد هو خبر محمد .
فإن قيل : إن صدره يسقط عن الحجية للاعراض أو لأرجحية معارضه ، وأما
ذيله فلا وجه لطرحه بعد ما لا مانع من التفكيك في الحجية بين فقرات حديث واحد ،
وعليه فيقيد خبر ابن مسلم بحال الاختيار .
قلنا : إن الأصحاب أيضا لم يعملوا بذيله ، ولم يفرقوا بين الحالتين ، فما هو
المشهور أظهر .
هامش
1 - الوسائل - باب 28 من أبواب الطواف - حديث 1 .
2 - الوسائل باب 28 من أبواب الطواف حديث 2 .