تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت ، قال عليه السلام : كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يطوفون بالبيت والمقام ، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت فكان الحد موضع المقام اليوم ، فمن جازه فليس بطائف ، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد ، لأنه طاف في غير حد ولا طواف له ( 1 ) . الثانية : ما استدل به كل من القائلين بالقولين الأخيرين ، وهو موثق محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن الطواف خلف المقام ، قال : ما أحب ذلك ، وما أرى به بأسا ، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا ( 2 ) . والجمع بين الطائفتين إنما هو بما عن ظاهر الصدوق ، فإن الموثق صريح في الجواز مع الكراهة في حال الاختيار ، وبدونها في حال الاضطرار ، وبه يرفع اليد عن ظهور خبر محمد في اللزوم ، اللهم إلا أن يقال : إن خبر محمد المعتضد بالشهرة وعمل الأصحاب كالصريح في المنع ، ولا يقبل الحمل على الكراهة كما يظهر لمن لاحظ فقرات الخبر ، وعليه فيعارض مع الموثق والترجيح معه ، لأنه المشهور بين الأصحاب وبالجملة اعراض الأصحاب عن الموثق يسقطه عن الحجية ، فالمتعمد هو خبر محمد . فإن قيل : إن صدره يسقط عن الحجية للاعراض أو لأرجحية معارضه ، وأما ذيله فلا وجه لطرحه بعد ما لا مانع من التفكيك في الحجية بين فقرات حديث واحد ، وعليه فيقيد خبر ابن مسلم بحال الاختيار . قلنا : إن الأصحاب أيضا لم يعملوا بذيله ، ولم يفرقوا بين الحالتين ، فما هو المشهور أظهر .
هامش
1 - الوسائل - باب 28 من أبواب الطواف - حديث 1 . 2 - الوسائل باب 28 من أبواب الطواف حديث 2 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 246 | السيد محمد صادق الروحاني