شرح
وتمام الكلام بالبحث في جهات :
1 - إن خبر محمد وإن كان ضعيف السند ، إلا أنه من جهة الشهرة واستناد
الأصحاب إليه يكون ضعفه منجبرا ، فلا اشكال فيه سندا ، ودلالته ظاهرة ، ومر سقوط
معارضه عن الحجية .
2 - إن وحدة الحد قبل اليوم واليوم ، مع أنه قبل اليوم كانوا يطوفون بالبيت
والمقام واليوم يطوفون ما بين المقام والبيت ، إنما تكون من جهة أن المقام كان ملصقا
بالبيت خوفا عليه من السيول ، ثم جيئ به إلى حيث يكون هناك اليوم ، وقد اختلفت
كلمات القوم في الجائي به ولا يهمنا تحقيق القول فيه .
3 - أنه قد صرح جمع من الأصحاب بأن المقام حقيقة هو العمود من الصخر ،
الذي كان إبراهيم عليه السلام يصعد عليه عند بناء البيت وعليه اليوم بناء ، ويطلق
على جميعه مع ما في داخله المقام عرفا ، وعليه فهل المراد بالمقام هنا هو الصخر المذكور ،
أم المجموع من الحائط وما فيه ؟ الأظهر هو الأول ، لخبر محمد المتقدم ، فإن العمود
تغير مكانه عما كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مع أن الثاني هو معناه
المجازي العرفي ، فالمتبادر منه هو الأول .
4 - الظاهر أنه لا مدخلية للمقام نفسه في الطواف ، فلو حول من مكانه وجب
الطواف في المقدار المخصوص ، كما دل على ذلك خبر محمد المتقدم .
5 - يعتبر ملاحظة المقدار المزبور من جميع الجوانب ، كما مر تصريح خبر محمد
به ، وعن المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب ، وفي الجواهر : وهو كما عن تاريخ الأزرقي
إلى الشاذروان ست وعشرون ذراعا ونصف .
وهل تحتسب المسافة من جهة الحجر من خارجه ، أم يكون الحجر محسوبا من
المسافة ؟ ظاهر جمع من الأصحاب وصريح آخرين الأول ، وعن ثاني الشهيدين
احتمال الثاني ، وقواه صاحب الحدائق والفاضل النراقي ، ومال إليه صاحب الجواهر