وإدخال الحجر فيه
شرح
واستلامها على هذا الترتيب مستحبان ، فكذا ما يلزمهما .
قلنا : إن الوجوب والاستحباب خارجان عن المستعمل فيه والموضوع له ، وهما
أمران انتزاعيان من الترخيص في ترك ما أمر به وعدمه ، حيث إنه إذا أمر المولى بشئ
ولم يرخص في تركه يحكم العقل بلزوم الاتيان به ، فيكون واجبا ، وإن رخص فيه يحكم
بعدم اللزوم ، وعليه فما هو مربوط بباب دلالة اللفظ إنما هو ثبوت الأمر بذلك ، وأما
تبعيتها لها في أمر خارج عن باب الدلالة - كالوجوب والاستحباب - فمما لا وجه له ،
فإذا ثبت الأمر ولم يرخص المولى في تركه يحكم العقل باللزوم ، وإن كان نفس تلك الأفعال مستحبة ، فتدبر فإنه دقيق .
الثالث : الاجماع وتسالم الأصحاب عليه ، ولا يبعد دعوى كونه تعبديا ، لعدم
استدلال قدماء الأصحاب بشئ مما ذكر .
فتحصل أن الأظهر اعتبار ذلك ، فلو نكس الطواف بأن جعل البيت على
يمينه وطاف عن يساره لم يجزه ، ووجب عليه الإعادة ، سواء كان عمدا
أو جهلا أو
نسيانا على ما صرح به بعضهم .
ولا يقدح في جعل البيت على اليسار الانحراف اليسير إلى اليمين ، لصدق
الطواف على اليسار ، وإن شئت قلت : إن دليل اعتبار ذلك لا يدل على أزيد من اعتبار
كون الطواف على نحو يكون البيت على اليسار ، وأما زايدا على ذلك بحيث يضر
الانحراف إلى جهة اليمين فلم يدل عليه دليل ، والأصل عدمه ، ولذلك قال في الجواهر :
لا يقدح في جعله على اليسار الانحراف إلى جهة اليمين قطعا .