شرح
وثانيا : أنه لو ثبت كونه منسكا ، لم يثبت كونه على وجه اللزوم أو الاستحباب ،
والحديث يدل على أن مناسك الناس كمناسك رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا يدل
على أن كل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله ولو كان مستحبا يجب على الأمة
الاتيان به ، اللهم إلا أن يقال : إن التزامه صلى الله عليه وآله بالطواف كذلك كاشف
عن رجحانه وكونه مأمورا به ، وكل ما أمر به يجب الاتيان به بحكم العقل ، إلا إذا
ثبت الترخيص في تركه ، وحيث لم يثبت في المقام فيجب .
الثاني : جملة من النصوص ، كصحيح ابن سنان عن الإمام الصادق عليه
السلام : إذا كنت في الطواف السابع فائت المتعوذ ، وهو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء
الباب فقل : اللهم ، إلى أن قال : ثم استلم الركن اليماني ، ثم ائت الحجر فاختم به ( 1 ) .
وصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام إذا فرغت من طوافك
وبلغت مؤخر الكعبة ، وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل ، فابسط يديك
على البيت ، إلى أن قال : ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر الأسود ( 2 ) .
وصحيحة الآخر عنه عليه السلام : ثم تطوف بالبيت سبعة أشواط ، إلى أن
قال : فإذا انتهيت إلى مؤخر الكعبة ، وهو المستجار دون الركن اليماني بقليل ، في
الشوط السابع فابسط يديك على الأرض ، والصق خدك وبطنك بالبيت ، ثم قل :
اللهم ، إلى أن قال : ثم استقبل الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود واختم
به ( 3 ) بتقريب استلزام الترتيب المزبور في الشوط السابع لكون الطواف على اليسار .
فإن قيل : إن دلالة هذه النصوص على ذلك ، إنما هي بالدلالة الالتزامية وهي
تابعة للمطابقية ، وحيث إن الوقوف في هذه الأماكن الثلاثة في الشوط السابع
هامش
1 - الوسائل - باب 26 - من أبواب الطواف - حديث 1 .
2 - الوسائل باب 26 من أبواب الطواف حديث 4 .
3 - الوسائل باب 26 من أبواب الطواف حديث 9 .