شرح
الوصول إلى محل الابتداء ؟
أما الأول فالظاهر عدم اعتبار البدأة بأول الجزء ، لصدق الطواف من الحجر
بالابتداء من وسطه أو آخر جزء منه ، وإن شئت فاختبر ذلك من حال الموالي والعبيد
العرفية ، فلو أمر المولى عبده بأن يكون ابتداء سفره من دار زيد ، فهل يتوهم أنه لا بد
وأن يبتدأ من أول بناء تلك الدار ، والمقام كذلك ، ودعوى أن المراد من من الحجر
الطواف بالحجر الذي هو اسم للمجموع ، كما أن المراد من الطواف به الطواف
بجميع بدنة عليه ، مندفعة بأن ذلك مستلزم للالتزام بخلاف الظاهر في أمور كما لا
يخفى فالأظهر عدم اعتبارها .
وأما الثاني فالظاهر عدم اعتبار ذلك ، بل لو قصد الطواف من أول الحجر وهو
متأخر عن الحجر قليلا ، بحيث يعلم تأخر جميع أجزاء البدن عن جميع أجزائه قليلا .
وقصد الطواف المأمور به وجعل الزيادة من باب المقدمة ، تحقق الامتثال وإن اعتبرنا
البدئة بالحجر بالمعنى المذكور ، وما دل على مبطلية الزيادة لا يشمل مثل ذلك ، فإن
الزيادة في المركبات الاعتبارية تتوقف على قصد كون المزيد من المزيد فيه كما سيأتي ،
فلو جعلها من باب المقدمة لا يصدق الزيادة في الطواف ، فلا اشكال فيه .
وبذلك ظهر الفرع الثالث ، فإنه في آخر الشوط الآخر إذا طاف إلى ما بعد
الحجر قليلا ، قاصدا جعل الزيادة من باب المقدمة يحصل له العلم بالامتثال من دون
أن يلزم الزيادة المانعة .
وأما الرابع فلا يبعد دعوى اعتبار أن يختم بما ابتدأ به ، فلو كان الابتداء بآخر
الحجر يكون اختتامه به لا بأوله ، وذلك لتوقف صدق الطواف بالبيت الذي منه الحجر
عليه ضرورة صدق النقصان مثلا على بعض الأفراد ، ولأنه الظاهر من قوله : من
الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ، ومعلوم أن هذا التعبير غير التعبير بإلى الحجر
الأسود خاصة ، فإن الثاني ظاهر في كفاية الختم بأوله أو آخره أو وسطه ، وأما التعبير