تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
وهل يعتبر أن يكون كل ما يلبسه غير الثوبين والساتر أيضا غير مغصوب أم لا ؟ الظاهر عدم الاعتبار ، إذ لو كان غير الساتر والثوبين مغصوبا لا يلزم اتحاد المأمور به والمنهي عنه ، لأن ما تعلق به النهي إنما هو لبس الثوب ، وعدم كونه معتبرا في الطواف لا يحتاج إلى بيان ، فلا يعقل أن يكون موجبا لبطلانه لأن متعلقه مغاير له ، فيكون حاله حال النظر إلى الأجنبية في أثناء الطواف . وقد استدل للبطلان في هذا الفرض أيضا ، بأن الطواف عبارة عن الحركة حول البيت وهي بنفسها تصرف في المغصوب ، فيتحد المأمور به والمنهي عنه ، فيبطل الطواف من هذه الناحية ، وبأنه مأمور برد المغصوب إلى مالكه وهو مضاد للصلاة ، والأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ، والنهي موجب للفساد . ولكن يرد على الأول أن بدن من يطوف غير الثوب الذي لبسه أو المغصوب الذي حمله ، والحركة التي يكون قوام الطواف بها هي القائمة بالبدن ، والتي تكون غصبا هي القائمة بالمغصوب ، فلا يعقل أن تكون إحداهما عين الأخرى . فإن قيل : إنه ولو سلم كون الحركة الطوافية غير الحركة الغصبية ، ولكن لا ريب في أن الأولى علة للثانية ، وحيث إن علة الحرام حرام ، فتكون الحركة الطوافية حراما فيعود المحذور . قلنا : إن مخالفة التكليف الغيري بما أنها لا توجب البعد عن الله تعالى ، فلا مانع من التقرب بما هو متعلق له إلا بناءا على اعتبار الأمر في صحة العبادة فتأمل ، فإنه إذا سلم سقوط الأمر ، فحيث لا كاشف عن الملاك فلا طريق إلى احراز الصحة . ويرد الثاني أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده . فالمتحصل أن اعتبار أن لا يكون لابسا للمغصوب ، أو حاملا له في الطواف . لو لم يكن أظهر لا ريب في كونه أحوط ، الله العالم .