تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
اعتبار إباحة الساتر في الطواف وإذا كان الساتر مغصوبا ، فهل يبطل الطواف أم لا ؟ الظاهر هو البطلان ، لما مر مرارا من أن المأمور به والمنهي عنه إن كانا عنوانين منطبقين على شئ واحد ، وكان التركيب اتحاديا ، لا مناص عن القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وأنه لا بد من تقديم أحدهما وقد مر أنه إذا قدم جانب النهي يخرج المجمع عن حيز الأمر واقعا ، ويكون متمحضا في الحرمة فلا يقع صحيحا . وعلى هذا ، ففي المقام بما أن التستر شرط للطواف ، ومعلوم أن التستر بثوب الغير ولبسه تصرف فيه فينطبق عليه عنوان الغصبية ، فيتحد المأمور به والمنهي عنه وجودا ، وحيث إن الاطلاق في طرف الأمر بدلي وفي طرف النهي شمولي ، فيقدم اطلاق دليل النهي ، فالطواف مع الساتر المغصوب لا تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها فيقع فاسدا . فإن قيل : أن المأمور به يغاير المنهي عنه في المقام ، إذ الشرط هو المعنى المعبر عنه باسم المصدر ، والمنهي عنه المعنى المعبر عنه بالمصدر فيكون حال الطواف مع الساتر المغصوب حاله مع النظر إلى الأجنبية في أثنائه . قلنا : إن المعنى المعبر عنه باسم المصدر ، إنما يكون متحدا مع المعبر عنه بالمصدر وجودا وخارجا ، والفرق بينهما إنما يكون بالاعتبار ، فلا يعقل كون أحدهما مأمورا به والآخر منهيا عنه ، ولا فرق فيما ذكرناه بين كون الستر شرطا عباديا وكونه غير عبادي ، فما عن بعض المحققين من الحكم بالصحة في المقام معللا بأن الستر لا يكون معتبرا في الطواف عبادة ، فلا ينافي تحققه بالفعل المحرم وغايته حصول الإثم ، ضعيف ، وقد تقدم اعتبار أن لا يكون ثوبا الاحرام مغصوبا .