شرح
اعتبار إباحة الساتر في الطواف
وإذا كان الساتر مغصوبا ، فهل يبطل الطواف أم لا ؟ الظاهر هو البطلان ، لما
مر مرارا من أن المأمور به والمنهي عنه إن كانا عنوانين منطبقين على شئ واحد ، وكان
التركيب اتحاديا ، لا مناص عن القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وأنه لا بد من
تقديم أحدهما وقد مر أنه إذا قدم جانب النهي يخرج المجمع عن حيز الأمر واقعا ،
ويكون متمحضا في الحرمة فلا يقع صحيحا .
وعلى هذا ، ففي المقام بما أن التستر شرط للطواف ، ومعلوم أن التستر بثوب
الغير ولبسه تصرف فيه فينطبق عليه عنوان الغصبية ، فيتحد المأمور به والمنهي عنه
وجودا ، وحيث إن الاطلاق في طرف الأمر بدلي وفي طرف النهي شمولي ، فيقدم اطلاق
دليل النهي ، فالطواف مع الساتر المغصوب لا تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها فيقع
فاسدا .
فإن قيل : أن المأمور به يغاير المنهي عنه في المقام ، إذ الشرط هو المعنى المعبر
عنه باسم المصدر ، والمنهي عنه المعنى المعبر عنه بالمصدر فيكون حال الطواف مع
الساتر المغصوب حاله مع النظر إلى الأجنبية في أثنائه .
قلنا : إن المعنى المعبر عنه باسم المصدر ، إنما يكون متحدا مع المعبر عنه
بالمصدر وجودا وخارجا ، والفرق بينهما إنما يكون بالاعتبار ، فلا يعقل كون أحدهما
مأمورا به والآخر منهيا عنه ، ولا فرق فيما ذكرناه بين كون الستر شرطا عباديا وكونه
غير عبادي ، فما عن بعض المحققين من الحكم بالصحة في المقام معللا بأن الستر لا
يكون معتبرا في الطواف عبادة ، فلا ينافي تحققه بالفعل المحرم وغايته حصول الإثم ،
ضعيف ، وقد تقدم اعتبار أن لا يكون ثوبا الاحرام مغصوبا .