شرح
في طرف النهي يخرج المجمع عن حيز الأمر واقعا ، ويكون متمحضا في الحرمة فلا يقع
صحيحا ، وبما أن الاطلاق في جانب النهي شمولي فيقدم هو دائما ، وتمام الكلام في ذلك
موكول إلى محله .
وعلى هذا فنقول في المقام : إذا طاف الجنب ، فبما أن الطواف عنوان منطبق
على الكون في المسجد والمرور فيه بنحو خاص ، ونفس هذين العنوانين محرمان على
الحائض ، فيتحد المأمور به والمنهي عنه وجودا فيقدم النهي ، فطواف الجنب لا تنطبق
عليه الطبيعة المأمور بها فيقع فاسدا .
اللهم إلا أن يقال : إن الطواف بالبيت حقيقته الحركة القائمة بالطائف ، وليس
الكون في المسجد عينها ولا جزءا منها وإن كان ملازما معها ، فلا مانع من كونه مأمورا
به مع النهي عن الكون في المسجد ، وحيث إنهما متلازمان فيقع التزاحم بين الأمر
والنهي ، فيقدم جانب النهي ويسقط الأمر ، ولكن بما أن المختار صحة الترتب فيمكن
القول بالصحة حينئذ للترتب ، وعليه فلو كان جاهلا بالجنابة فطاف بالبيت ندبا صح
طوافه ، ولا شئ عليه حتى الإثم ، لفرض الجهل بالموضوع .
وبما ذكرناه ظهر تمامية ما أفاده سيد مشايخنا ره : لو طاف ندبا فتبين كونه جنبا ،
ففي صحته وجهان : من أنه لكونه عين الدخول في المسجد يكون منهيا عنه في الواقع
فلا يصح ، ومن أن مفهوم الطواف أعم من الكون في المسجد من وجه ، وإن كان أخص
من الصلاة بحسب الخارج ، فالنهي عنه مع الكون في المسجد ، والفرض أنه لأجل
الجهل بالحيض مرتفع فيصح ، وهو الأقوى ، انتهى .
وقد ظهر مما ذكرناه حكم ما لو نسي الجنابة فطاف ، فإنه لا اشكال في صحة
طوافه كما مر .
هذا كله في الطواف المندوب ، وأما الطواف الواجب فلا اشكال في فساده مع
العلم والعمد ، وأما في صورة الجهل والنسيان فقد يتوهم البناء على الصحة ، لحديث