تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
في طرف النهي يخرج المجمع عن حيز الأمر واقعا ، ويكون متمحضا في الحرمة فلا يقع صحيحا ، وبما أن الاطلاق في جانب النهي شمولي فيقدم هو دائما ، وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله . وعلى هذا فنقول في المقام : إذا طاف الجنب ، فبما أن الطواف عنوان منطبق على الكون في المسجد والمرور فيه بنحو خاص ، ونفس هذين العنوانين محرمان على الحائض ، فيتحد المأمور به والمنهي عنه وجودا فيقدم النهي ، فطواف الجنب لا تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها فيقع فاسدا . اللهم إلا أن يقال : إن الطواف بالبيت حقيقته الحركة القائمة بالطائف ، وليس الكون في المسجد عينها ولا جزءا منها وإن كان ملازما معها ، فلا مانع من كونه مأمورا به مع النهي عن الكون في المسجد ، وحيث إنهما متلازمان فيقع التزاحم بين الأمر والنهي ، فيقدم جانب النهي ويسقط الأمر ، ولكن بما أن المختار صحة الترتب فيمكن القول بالصحة حينئذ للترتب ، وعليه فلو كان جاهلا بالجنابة فطاف بالبيت ندبا صح طوافه ، ولا شئ عليه حتى الإثم ، لفرض الجهل بالموضوع . وبما ذكرناه ظهر تمامية ما أفاده سيد مشايخنا ره : لو طاف ندبا فتبين كونه جنبا ، ففي صحته وجهان : من أنه لكونه عين الدخول في المسجد يكون منهيا عنه في الواقع فلا يصح ، ومن أن مفهوم الطواف أعم من الكون في المسجد من وجه ، وإن كان أخص من الصلاة بحسب الخارج ، فالنهي عنه مع الكون في المسجد ، والفرض أنه لأجل الجهل بالحيض مرتفع فيصح ، وهو الأقوى ، انتهى . وقد ظهر مما ذكرناه حكم ما لو نسي الجنابة فطاف ، فإنه لا اشكال في صحة طوافه كما مر . هذا كله في الطواف المندوب ، وأما الطواف الواجب فلا اشكال في فساده مع العلم والعمد ، وأما في صورة الجهل والنسيان فقد يتوهم البناء على الصحة ، لحديث
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 227 | السيد محمد صادق الروحاني