شرح
بالتأكد كما عرفت ، وعليه فاثبات ذلك يتوقف على اثبات أن ظهور الحكم في
التأسيس ، كظهور الجملة في الحدوث عند الحدوث بالوضع لا بالاطلاق ، وإلا فيقع
التعارض بين الاطلاقين فيتساقطان معا .
وثانيا : أنه لو سلمنا كون ذلك بالوضع ، لكان ذلك موجبا لتقييد الاطلاق لا
عدم انعقاده .
واستدل المحقق النائيني ره له بأن تعلق الطلب بشئ لا يقتضي كون المتعلق
صرف وجود الطبيعة وأول الوجودات ، بل إن ذلك أنما يكون من جهة حكم العقل
بالاكتفاء بوجود واحد عند تعلق طلب واحد بالطبيعة ، وعليه فحيث إن المستفاد من
القضيتين تعدد الحكم ، لظهور كل منهما في أن ما تضمنته من السبب سبب مستقل
لترتب الحكم ، سبقه الآخر أو قارنه أم لا ، فظهور الجملتين في تعدد الطلب يكون
رافعا ، لحكم العقل بالاكتفاء بوجود واحد ، لارتفاع موضوعه وهو الطلب الواحد .
وفيه : أن الطبيعة المتعلقة للطلب لا بد وأن تلاحظ على نهج الوحدة أو التعدد ،
لعدم تعقل تعلق الحكم بالمهمل ، وعليه فالاكتفاء بالواحد إنما يكون بمقتضى
الاطلاق .
فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه أن الأصل الأولي في جميع الموارد هو ما أفاده
المصنف ره ، من أنه في صورة تكرر السبب قبل وجود الجزاء بيني على التداخل ، ففي
المقام يبني على عدم وجوب التعدد .
هذا كله مع اختلاف الأسباب جنسا ، وأما لو تعدد أفراد الجنس الواحد - كما
لو جامع مرات أو لبس كذلك - فقد تقدم في كفارة الصيد أنها تتكرر بتكرره خطاءا ،
ولا تتكرر بتكرره عمدا .
ثم لا كلام في التكرر مع تخلل التكفير لما تقدم ، أو كون السبب الواحد
المتكرر اتلافا متضمنا للمثل أو القيمة ، فإن امتثال الأمر بالمثل أو القيمة لا يحصل