شرح
واستدل له بأن كل واحد من تلك الأمور سبب مستقل في وجوب الكفارة ،
والحقيقة باقية عند الاجتماع فيجب وجود الأثر .
وعن الذخيرة : لا خفاء في تعدد الكفارة مع تخلل التكفير ، أما بدونه ففيه خفاء ،
واستجوده في المستند ، وعن المدارك التردد مع عدم سبق التكفير .
أقول : لا ينبغي التوقف في التعدد مع تخلل التكفير لاطلاق الأدلة ، وكذا لا
ريب في التعدد مع اختلاف المسببات كالبقرة والصوم مثلا ، إنما الكلام فيما إذا اتحد
المسببات - كالشاة مثلا - مع عدم تخلل التكفير ، فالأظهر عدم التعدد ، وذلك لأنه إذا
دل دليل على سببية شئ لحكم كالصيد لوجوب الكفارة ، ودل دليل آخر على سببية
شئ آخر كالجماع له ، فصاد المحرم وجامع من غير أن يتخلل بينهما التكفير ، تكون
المحتملات أربعة :
أحدها : الالتزام بحدوث الأثر عند وجود كل سبب ، إلا أنه هو الحكم عند
السبب الأول وتأكده عند تحقق السبب الثاني ، فيكون المتحقق عند تحقق الصيد
وجوب الكفارة ، وعند الجماع بعده تأكد ذلك الوجوب ، فتكون النتيجة مع التداخل ،
وإن لم يكن ذلك تداخلا اصطلاحيا .
ثانيها : تقييد اطلاق المادة في كل من القضيتين بفرد غير الفرد الذي أريد من
المادة الواقعة في حيز الخطاب الآخر ، فتكون النتيجة عدم التداخل .
ثالثها : الالتزام بعدم دلالة شئ منهما على الحدوث عند الحدوث ، بل على مجرد
الثبوت ، فتكون النتيجة التداخل المصطلح .
رابعها : الالتزام بأن متعلق الحكم وإن كان واحدا صورة ، إلا أنها حقائق
متعددة متصادقة على واحد ، فتكون النتيجة عدم التداخل من حيث الأسباب ،
والتداخل من حيث المسببات .
والأظهر من هذه المحتملات هو الأول ، فإنه لا يلزم منه التصرف في شئ من