شرح
وقد استدل له في الرياض والجواهر ، بخبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي
الحسن موسى عليه السلام : من جادل في الحج فعليه اطعام ستة مساكين ، لكل مسكين
نصف صاع ، إن كان صادقا أو كاذبا ، فإن عاد مرتين ، فعلى الصادق شاة ، وعلى
الكاذب بقرة ، لأن الله تعالى قال ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )
الحديث ( 1 ) .
وفيه : أنه لو سلم انجبار ضعفه بالعمل ، مع أن استناد الأصحاب إليه غير
ثابت وأغمض عن عدم عمل الأصحاب بصدره ، أنه أيضا فيما فوق مرتين فإن العود
هو الوجود الثاني ، فالعود مرتين يسلتزم وجود الثالث ، وهو مضافا إلى ظهوره فيه ،
قوله : فعلى الصادق شاة ، شاهد به .
وأما الرضوي المصرح بذلك ، فحيث لم يثبت لنا كونه رواية ، فلا يستند إليه .
فلم يبق إلا تسالم الأصحاب واجماعهم عليه .
وأما الحكم الرابع ، وهو ثبوت البدنة لو ثلث وهو كاذب ، فيشهد به خبر أبي
بصير - وقد وصفه المصنف ره بالصحة - عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا جادل
الرجل وهو محرم فكذب متعمدا فعليه جزور ( 2 ) بناءا على إرادة البدنة من الجزور .
ومقتضى اطلاق جملة من النصوص عدم اعتبار التوالي والتتابع في مقام واحد
كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل قيل لا خلاف فيه بين الأصحاب ، إلا أن صحيح
معاوية وموثق أبي بصير بمفهوم الشرط يدلان على اعتباره ، ومقتضى حمل المطلق على
المقيد الالتزام بذلك ، كما عن العماني والمدارك والذخيرة وفي المستند ، ولكن في
الرياض : الظاهر انعقاد الاجماع على خلافه ، فالنصوص المقيدة لا قائل بها ، والله
العالم .
هامش
1 - الوسائل - باب 1 - من أبواب بقية كفارات الاحرام - حديث 10
2 - الوسائل - باب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام - حديث 9 .