شرح
قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل ( 1 ) .
والجمع بين النصوص يقتضي اختيار ما هو المشهور ، فإن اطلاق الطائفة
الثانية يقيد بالأولى ، فالدم المأمور إهراقه هو خصوص الشاة ، كما أن اطلاق الطائفة
الرابعة الشامل للتظليل وغيره يقيد بها ، فتختص بغير التظليل .
وأما خبر علي بن جعفر فيرد عليه أن الظاهر أن الضمير في ( قال ) يرجع إلى
الراوي ، فرأيت عليا أي علي بن جعفر ، كما فهمه الأكثر ، ومن المعلوم أن فعله ليس
بحجة لغيره وكذا فهمه .
وأما خبر أبي بصير فهو لا ينفي الدم ، فيطرح أو يحمل على الندب ، لعدم
وجوب شئ وراء الدم اجماعا حتى من الصدوق ، فإنه يرى وجوب المدمع عدم الدم .
وأكثر النصوص في مورد الاضطرار ، ولذلك حكي عن ظاهر جملة من القدماء
الاختصاص به .
ولكن المشهور بين الأصحاب عدم الفرق في لزوم الفدية بين المختار والمضطر ،
واستدل له بالاجماع ، وفي الجواهر : يمكن دعوى ظهور الاتفاق على عدم
الاختصاص ، بل عن ظاهر المفيد والسيد وسلار الاختصاص بالمختار وبالأولوية ،
فإنه إذا ثبتت الفدية في حال الاضطرار مع جواز التظليل ففي حال الاختيار أولى
بالثبوت .
ولكن يرد الأول أنه ليس اجماعا تعبديا مع أنه غير ثابت كيف وقد أفتى جمع
من القدماء بالاختصاص ، ويرد على الثاني منع الأولوية ، فإن الكفارة لعلها لجبر
النقصان الحاصل بالاضطرار ، ومن الممكن أن الشارع الأقدس لا يطلب الجبر مع
الاختيار والعصيان .
هامش
1 - الوسائل - باب 6 - من أبواب بقية كفارات الاحرام حديث 2 .