تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل ( 1 ) . والجمع بين النصوص يقتضي اختيار ما هو المشهور ، فإن اطلاق الطائفة الثانية يقيد بالأولى ، فالدم المأمور إهراقه هو خصوص الشاة ، كما أن اطلاق الطائفة الرابعة الشامل للتظليل وغيره يقيد بها ، فتختص بغير التظليل . وأما خبر علي بن جعفر فيرد عليه أن الظاهر أن الضمير في ( قال ) يرجع إلى الراوي ، فرأيت عليا أي علي بن جعفر ، كما فهمه الأكثر ، ومن المعلوم أن فعله ليس بحجة لغيره وكذا فهمه . وأما خبر أبي بصير فهو لا ينفي الدم ، فيطرح أو يحمل على الندب ، لعدم وجوب شئ وراء الدم اجماعا حتى من الصدوق ، فإنه يرى وجوب المدمع عدم الدم . وأكثر النصوص في مورد الاضطرار ، ولذلك حكي عن ظاهر جملة من القدماء الاختصاص به . ولكن المشهور بين الأصحاب عدم الفرق في لزوم الفدية بين المختار والمضطر ، واستدل له بالاجماع ، وفي الجواهر : يمكن دعوى ظهور الاتفاق على عدم الاختصاص ، بل عن ظاهر المفيد والسيد وسلار الاختصاص بالمختار وبالأولوية ، فإنه إذا ثبتت الفدية في حال الاضطرار مع جواز التظليل ففي حال الاختيار أولى بالثبوت . ولكن يرد الأول أنه ليس اجماعا تعبديا مع أنه غير ثابت كيف وقد أفتى جمع من القدماء بالاختصاص ، ويرد على الثاني منع الأولوية ، فإن الكفارة لعلها لجبر النقصان الحاصل بالاضطرار ، ومن الممكن أن الشارع الأقدس لا يطلب الجبر مع الاختيار والعصيان .
هامش
1 - الوسائل - باب 6 - من أبواب بقية كفارات الاحرام حديث 2 .