شرح
وأما الحكم الثاني : فقد استدل له بوجوه :
1 - مفهوم صحيح حريز ، فإنه يدل على أن لزوم الدم منوط بنتف الإبطين ،
ومقتضاه عدم لزومه مع نتف أحدهما ، وحيث إن الاجماع قائم على لزوم شئ ، إما الدم
أو اطعام ثلاثة مساكين ، فيتعين الثاني ، ولا يرد عليه ما عن الذخيرة : من أن الشرط
لوروده مورد الغالب لا مفهوم له ، فإن ذلك لا يمنع عن المفهوم ، بل يرد عليه أن
الشرط لم يظهر كونه نتف الإبطين أو نتف الإبط مطلقا الشامل لنتف إحداهما ،
لاختلاف النقل كما مر .
2 - إن النصوص الدالة على لزوم الدم في الإبط منصرفة إلى ما هو الغالب
وهو نتفهما معا ، فلا دليل على لزوم الدم في نتف إحداهما ، فبضميمة الاجماع المتقدم
يحكم بثبوت الحكم الآخر .
وفيه : ما حقق في محله من أن الانصراف الناشئ عن غلبة وجود فرد ، لا يصلح أن
يكون مقيدا للاطلاق .
3 - الاجماع المنقول وفيه : أنه ليس بحجة مع معلومية المدرك .
4 - خبر عبد الله بن جبلة عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم نتف إبطه ،
قال : يطعم ثلاثة مساكين ( 1 ) .
وأورد عليه بضعف السند ، لأن الراوي عن عبد الله محمد بن عبد الله بن هلال ،
وهو مهمل .
وفيه : أن ضعفه منجبر بالعمل ، فإنه عمل به الأصحاب حتى مثل الحلي وابن
زهرة اللذين لا يعملان حتى بالأخبار الآحاد الصحيحة فضلا عن الضعفة ، إلا بعد
احتفافها بالقرائن القطعية .
هامش
1 - الوسائل - باب 11 - من أبواب بقية كفارات الاحرام حديث 2 .