شرح
وأما موثقه عن أبي الحسن عليه السلام عن رجل نسي أن يقلم أظفاره عند
احرامه ، قال : يدعها ، قلت : فإن رجلا من أصحابنا أفتاه بأن يقلم أظفاره ويعيد
احرامه ففعل ، قال عليه السلام : عليه دم يهريقه ( 1 ) فيحتمل عود الضمير إلى المستفتي
فلا يدل على المقام ، وعلى فرض عوده إلى المفتي يقيد اطلاقه بالخبر .
ومقتضى اطلاق النص عدم اعتبار احرام المفتي ، كما أن مقتضى التقييد في
الخبر والأصل اعتبار الادماء .
وهل يشترط أهلية المفتي للافتاء ، أو كونه كذلك بزعم المستفتي ، أم لا ؟ نسب
إلى جماعة اعتبار الاجتهاد فيه ، بدعوى أنه المتبادر من النص ، وفيه نظر نعم ، الظاهر
اعتبار كونه أهلا للافتاء بزعم المستفتي ، إذ الظاهر من النص أنه إنما قص ظفره
مستندا إلى فتوى المفتي وكان قد تركه قبلها ، ومعلوم أنه إنما يستند إليها إذا كان بزعمه
أهلا لذلك ، فما عن ثاني الشهيدين في المسالك من استظهار صلاحيته للافتاء بزعم
المستفتي هو الصحيح .
وهل يثبت الحكم لو نقل شخص فتوى المفتي فقصه فأدماه ، أم لا ؟ الظاهر
هو الثاني ، لاختصاص النص بالمفتي ، والتعدي يحتاج إلى دليل مفقود ، كما أنه لا
يتعدى إلى الافتاء بسائر المحظورات كما لو أفتاه بحلق الرأس فحلق فأدماه ،
لاختصاص النص بالفتوى بالقص .
ولو تعدد المفتي ، فإن كان على وجه التعاقب كان الدم على الأول خاصة ، فإنه
السبب في الادماء ، وهو الظاهر من النص .
وإن كان الافتاء دفعة ، فهل على كل واحد منهم دم كما عن القواعد وغيرها .
أم على الجميع دم واحد يوزع عليهم كما قواه في الجواهر ؟ وجهان ، أقواهما الأول ،
هامش
1 - الوسائل باب 13 من أبواب بقية كفارات الاحرام حديث 2 .