شرح
المقدار من التفاوت أوجب اختلافهما في هذا الحكم ، وعليه فلا يمكن التمسك بذلك .
ثانيها : تنقيح المناط ، وهو كما ترى .
ثالثها : صحيح معاوية عن الإمام الصادق عليه السلام عن متمتع وقع على
امرأته ولم يقصر ، قال عليه السلام : ينحر جزورا ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه
إن كان عالما ( 1 ) الحديث إذ الخوف من تطرق الفساد إلى الحج بالجماع بعد السعي
قبل التقصير ، ربما اقتضى تحقق الفساد بوقوع ذلك قبل السعي ، وفيه : أنه بمقتضى
النصوص - منها الصحيحة - الجماع بعد السعي لا يوجب الفساد قطعا ، فكيف يثلم
به الحج ! والفحوى إنما يتمسك بها مع ثبوت الحكم في الأصل وإلا فلا .
رابعها : إن العمرة المتمتع بها من أجزاء حج التمتع ، وعليه فالنصوص في
المسألة السابقة تشملها ، وفيه : أن تلك النصوص مختصة من جهة ما فيها من القرائن
بالحج نفسه .
فإذا لا دليل يعتد به على الفساد العمرة المتمتع بها بالجماع في أثناء احرامها ،
ولكن الاحتياط طريق النجاة .
وعلى فرض فسادها ، هل يفسد حجة أيضا أم لا ؟ ظاهر الحلبيين وصريح فخر
الاسلام والشهيد الثاني البطلان ، وقد صرح الشهيد الثاني - على ما نسب إليه -
بوجوب اكمال الحج ثم قضائهما ، واستدل له بأنهما مرتبطان وفيه : ما أفاده سيد المدارك
من أن الارتباط إنما هو بين الصحيح منهما لا الفاسد .
والحق أن يقال : إن وسع الوقت لإنشاء عمرة أخرى في الشهر الداخل ، فلا
كلام في أنه ينتظر فيعتمر في الشهر الداخل ثم ينشأ الحج ، وإن لم يسع الوقت انشاء
عمرة أخرى قبل الحج فلا اشكال في فوات حج التمتع .
وهل ينقلب فرضه إلى الافراد أم لا ؟ في الجواهر : لا مانع من التزام انقلاب
هامش
1 - الوسائل باب 13 - من أبواب كفارات الاستمتاع في الاحرام - حديث 4 .