شرح
يقتضي التخيير .
كما أنه يمكن الاستدلال على القول الثاني بخبر خالد بياع القلانس عن أبي
عبد الله عليه السلام عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء ، قال عليه السلام : عليه
بدنة ، ثم جاءه آخر فقال : عليك بقرة ثم جاءه آخر فقال : عليك شاة فقلت ، بعد ما
قاموا : أصلحك الله ، كيف قلت عليه بدنة ؟ فقال : أنت موسر وعليك بدنة ، وعلى
الوسط بقرة ، وعلى الفقير شاة ( 1 ) .
وظاهره وإن كان بعد طواف الزيارة ، إلا أن الظاهر أن حكم ما قبله أيضا حكم
ما بعده ما لم يطف طواف النساء ودعوى أن الحكم على الوسط بأن عليه البقرة لم
يقيد بعجزه عن البدنة ، مندفعة بأن الخبر متضمن لقضية شخصية ، وجوابه عليه السلام
أيضا ليس كبرى كلية ، لأن الوسط أمر مقول بالتشكيك ، وعليه فلا بد من الأخذ
بالمتيقن وهو الترتيب المذكور ، ولكن الخبر ضعيف ، لأن الصدوق قده يرويه بإسناده عن خالد بياع القلانس ، وفي طريقه إليه ضعف وجهالة .
فالقول الأول أرجح ، وإن كان في الاستدلال الذي ذكرناه تكلف ، أضف إليه
أن ظاهر بعض الروايات أنه لا بدل للبدنة ، كخبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام
عن رجل واقع امرأته وهو محرم ، قال : عليه جزور كوماء فقال : لا يقدر ، فقال عليه
السلام : ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له ولا يفسدوا حجه ( 2 ) المحمول ما فيه من الافساد
على إرادة النقص بقرينة غيره من النصوص ، إلا أن توافق الأصحاب على ثبوت
البدل - بضميمة ما تقدم - يلجأنا إلى الالتزام بالقول الأول ، ولا أقل من الاحتياط
اللزومي ، وأحوط منه اختيار القول الثاني .
بقي الكلام في أن البدنة الواجبة بالجماع قبل المشعر هل لها بدل ، أم لا ؟ ظاهر
هامش
1 - الوسائل - باب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع في الاحرام - حديث 1 .
2 - الوسائل باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع حديث 13 .