شرح
لما تقدم
وخبر سلمة بن محرز ، أنه كان يتمتع حتى إذا كان يوم النحر طاف بالبيت
وبالصفا والمروة ، ثم رجع إلى منى ولم يطف طواف النساء فوقع على أهله ، فذكره
لأصحابه قالوا : فلان قد فعل مثل ذلك فسأل أبا عبد الله عليه السلام فأمره أن ينحر
بدنة قال سلمة : فذهب إلى أبي عبد الله عليه السلام فسألته : فقال : ليس عليك شئ ،
إلى أن قال : صدقوا ، ما اتقيتك ولكن فلان فعله متعمدا وهو يعلم ، وأنت فعلته وأنت
لا تعلم ( 1 ) الحديث ، إلى غير ذلك من النصوص .
وقد مر في مبحث الصيد أن البدنة اختلفت كلماتهم فيها ، أنها هل تختص
بالأنثى أم تشمل الذكر ؟ وأنه هل تختص البدنة بالإبل أم تشمل غيره ؟ وقد عرفت أن
الأظهر في الجهة الأولى التعميم ، والأحوط في الثانية التخصيص .
وما في بعض نصوص المقام أن عليه دما يحمل اطلاقه على البدنة ، كما أن ما
في بعضها الآخر من أن عليه جزور يراد به البدنة لما مر من اتحادهما ، وأما ما في بعضها
مما ظاهره التخيير بين الإبل والبقر والشاة فحيث لا عامل به فيحمل على إرادة
الترتيب - كما سيأتي - لا التخيير .
بقي في المقام شئ ، وهو أن الأصحاب بعد اتفاقهم على أن هذا الحكم ثابت
بعد الوقوف بالمشعر ، اختلفوا في أنه هل يثبت بعد الوقوف بعرفة وقبل الوقوف
بالمشعر على قولين :
أحدهما : أنه لا يثبت له ، بل هو من مصاديق النصوص السابقة المتضمنة
للأحكام الأربعة ، وعليه الأكثر .
ثانيهما : عن المفيد والديلمي والحلبي ، فقالوا إنه محكوم بحكم الجماع بعد
المشعر .
هامش
1 - الوسائل باب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع حديث 5 .