ولو كان بعد الموقفين صح الحج ووجبت البدنة على كل واحد منهما
شرح
التفريق المذكور ، وبين ما أفاده سيد المدارك من أن مقتضى اطلاق نفي الشئ عدم
وجوب البدنة على الزوج أيضا ، وكلاهما كما ترى .
وأما لو كان المكره هو الزوج ، أكرهه زوجته أم ثالث ، فالظاهر عدم ثبوت
شئ عليه ، لما دل على حكم المكرهة ، بضميمة الاجماع على عدم الفرق بينها وبين
المكره ، وللتصريح في صحيح زرارة المتقدم بأن الثاني عقوبة ولا عقوبة على المكره ،
ولحديث رفع ما استكرهوا عليه ، بناءا على ما هو الحق من شموله لجميع الأحكام ، وقد
عرفت أن ما دل على لزوم بدنتين على المكره - بالكسر - إنما هو في الزوج ، فلا بد
من الاقتصار على المتيقن ، فلا يثبت ذلك في المقام .
الجماع بعد الموقفين
هذا كله حكم الجماع قبل أحد الموقفين ( و ) أما ( لو كان ) الجماع ( بعد الموقفين ) فقد ( صح الحج ، ووجب البدنة على كل واحد منهما ) بلا خلاف ، وفي الجواهر : بل الاجماع بقسميه عليه ، وفي الرياض : باجماع العلماء عليه في الجملة كما في كلام جماعة ، وفي التذكرة : لو جامع بعد الوقوف بالموقفين لم يفسد حجه وعليه بدنة لا غير عند علمائنا . ومع ذلك يشهد للحكم الأول جملة من النصوص ، كصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة ، أو قبل أن يأتي مزدلفة ، فعليه الحج من قابل ( 1 ) فإن مفهومه عدم وجوبه عليه إذا كان بعده . وصحيحه الآخر عنه عليه السلام : إذا واقع المحرم امرأته قبل أن يأتي المزدلفة ،هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب كفارات الاستمتاع في الاحرام - حديث 1 .