شرح
وفي رابع حتى يقضيا المناسك ، كخبر محمد بن مسلم عن مولانا الباقر عليه
السلام في حديث : فليجتمعا إذا قضيا المناسك ( 1 ) .
وفي خامس حتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، كصحيح زرارة
وغيره من النصوص المتقدم بعضها .
وفي الرياض : الذي يقتضيه النظر في الجمع بين هذه الأخبار حمل تعدد هذه
الغايات على تفاوت مراتب الفضل والاستحباب ، فأعلاها الرجوع إلى موضع الخطيئة
وإن أحلا وقضيا المناسك قبله ، ثم قضاء المناسك ، ثم بلوغ الهدي محله كما في
الصحيحين ، وهو كناية عن الاحلال بذبح الهدي كما وقع التصريح به في بعض
الأخبار المتقدمة ، ولكن الاحتياط يقتضي المصير إلى المرتبة الأعلى ثم الوسطى ، سيما
في الحجة الأولى ، انتهى .
وفيه : أن التعارض بين النصوص ليس في المنطوق ، بل إنما هو بين منطوق ما
تضمن المرتبة العالية ومفهوم ما تضمن المرتبة التي دونها ، ومعلوم أن النسبة حينئذ
عموم مطلق فيقيد اطلاق المفهوم بالمنطوق ، وتكون النتيجة أن الغاية هي أعلاها وهو
الرجوع إلى موضع الخطيئة مطلقا أعم من الأداء والقضاء ، ويؤيد ذلك الجمع بين
غايتين من الغايات في جملة من النصوص لاحظها .
إلا أنه ربما يدعي الاجماع على أن الغاية في الحجة القضائية قضاء المناسك لا
أزيد ، وبه يقيد النصوص فيفرق بين الأداء والقضاء ، كما أفتى به أبو علي فيما حكي
عنه ، وكذا ابن زهرة وأيضا ادعي الاجماع على عدم الفرق بين الأداء والقضاء ، فلو
تم الاجماعان صح ما أفاده علي بن بابويه من وجوب الافتراق في الأداء والقضاء إلى
قضاء المناسك ، ونفى عنه البعد في محكي التذكرة والمنتهى ، ولكن حيث إن شيئا من
الاجماعين لم يتم ، فالأظهر كون الغاية الرجوع إلى موضع الخطيئة مطلقا .
هامش
1 - الوسائل باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع حديث 15 .