حد الحرم
شرح
بريد في بريد من أصاب فيه صيدا ضمنه
الله عليه وآله وسلم عام الفتح تميم بن أسيد فجددها ، ثم بعث عمر لتجديدها مخزومة
بن نوفل وسعيد بن يربوع وخويطب بن عبد العزي وأزهر بن عبد مناف فجددوها ،
ثم جددها عثمان ، ثم جددها معاوية ، ثم الخلفاء والملوك إلى عهدنا هذا .
وهو ( بريد في بريد ) والبريد أربعة فراسخ ، بلا خلاف فيه بين المسلمين على
الظاهر كما عن غير واحد ، والنصوص شاهدة به ، راجع ما تقدم نقله في شجرة الحرم .
( من أصاب فيه صيدا ضمنه ) وقد تقدم تفصيل ذلك ، كما تقدم في ضمن
المسائل المتقدمة جملة من أحكام الحرم ، بقي منها شئ وهو أنه ذهب جماعة منهم
الشيخان وابن حمزة إلى وجوب القيمة لو اصطاد بين البريد والحرم ، أي من أول الحرم
إلى منتهى البريد ، وهو أربعة فراسخ خارج الحرم ويسمى حرم الحرم .
واستدلوا له بصحيح الحلبي عن مولانا الصادق عليه السلام : إذا كنت محلا في
الحل ، فقتلت صيدا فيما بينك وبين البريد إلى الحرم ، فإن عليك جزائه ، فإن فقأت
عينيه أو كسرت قرنه تصدقت بصدقة ( 1 ) .
ولكن يتعين حمله على الندب ، بقرينة صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عنه عليه
السلام عن رجل رمى صيدا في الحل وهو يؤم الحرم فيما بين البريد والمسجد ، فأصابه
في الحل فمضى برميه حتى دخل الحرم فمات من رميته ، هل عليه جزاء ؟ فقال عليه
السلام : ليس عليه جزاء ، إنما مثل ذلك مثل من نصب شركا في الحل إلى جانب الحرم
فوقع فيه صيد ، فاضطرب حتى دخل الحرم فمات ، فليس عليه جزائه ، لأنه نصب حين
نصب وهو له حلال ، ورمى حيث رمى وهو له حلال ، فليس عليه فيما كان له بعد ذلك
شئ ( 2 ) الحديث .
هامش
1 - الوسائل - باب 32 - من أبواب كفارات الصيد وتوابعها - حديث 1 .
2 - الوسائل - باب 30 - من أبواب كفارات الصيد وتوابعها - حديث 3 .