في الموضع المعروف بالحزورة .
شرح
ومقتضى اطلاق صحيحي منصور ومعاوية أن صدقات الكفارة الواجبة محلها
مكة أو منى ، وجعلها بمكة أفضل إن كانت الجناية في العمرة ، وأما إن كانت في الحج
فعن الشهيد أن محلها مكة ، ومقتضى صحيح حريز عن مولانا الصادق عليه السلام :
فإن وطئ المحرم بيضة وكسرها فعليه درهم كل هذا يتصدق به بمكة ومنى ( 2 ) هو
التخيير بين مكة ومنى ، وعمومه شامل لغير مورده .
وأما ما عن المنتهى من أن الصدقة مصرفها مساكين الحرم ، فإن أراد به
الحاضرين فيه فيرجع إلى ما اخترناه ، وإن أراد المتوطنين فلا دليل عليه .
وهل يعتبر الايمان فيهم كما عن المصنف ، أم لا كما عن سيد المدارك ؟ الظاهر
هو العدم ، لاطلاق النصوص .
وأما الجنايات الحرمية ، فلم يرد فيها نص يدل على تعيين مكان لصرف
كفاراتها ، فالجاني مخير في صرفها في أي محل شاء ، إلا أن الأحوط
اختيار مساكين الحرم
أعم من المواطنين وغيرهم .
وأما الصوم في الجنايات ، فلم يدل دليل على اختصاصه بمكان ، وقد قيل : لا
خلاف نعلمه في أنه لا يختص بمكان دون غيره .
بقي في المقام شئ ، وهو أن ظاهر الأخبار المتقدمة أن مكة كلها منحر ، ولكن
ظاهر الكتاب تعين أن يكون الذبح ( في الموضع المعروف بالحزورة ) - بالحاء المهملة التي هي علي وزن قسورة - وفي الصحيح ، من ساق هديا وهو معتمر نحر هديه في
المنحر وهو بين الصفا والمروة وهي بالحزورة ( 2 ) .
إلا أن ظاهر الأصحاب عدم لزوم ذلك ، وأنه يجوز في كل مكان من مكة ،
ويشهد به - مضافا إلى اطلاق أخبار الباب - خبر عباد البصري ، جاء إلى أبي عبد الله
هامش
1 - الوسائل باب 9 - من أبواب كفارات الصيد وتوابعها - حديث 7 .
2 - الوسائل - باب 4 - من أبواب الذبح - حديث 4 .