شرح
وصراحة الصحيح في جواز التأخير إلى منى ، فتكون النتيجة جواز التأخير إلى منى
مطلقا ، ففي العمرة المفردة لا بد وأن يكون ذبح الكفارة إما بمكة أو بمنى والأول
أفضل ، اللهم إلا أن يقال : إنه ليس جمعا عرفيا ، فيتعين تقديم نصوص الصيد للشهرة ،
فالأحوط لزوما الذبح بمكة .
وأما صحيح معاوية المختص بعمرة التمتع بقرينة قوله : أن يؤخرها إلى الحج ،
فنسبته مع نصوص فداء الصيد أيضا هي العموم من وجه ، والجمع العرفي بينهما يقتضي
البناء على جواز التأخير فيها إلى منى ، فتأمل .
وفي غير فداء الصيد لا معارض له ، ولكن من جهة عدم افتاء الأكثر بتعين
كون الذبح فيه بمكة أو بمنى على نحو التخيير بينهما يتوقف في الافتاء ، والأحوط
لزوما ذلك .
فالمتحصل من الجمع بين النصوص : أن الأحوط لزوما في كفارة الصيد هو
الذبح بمكة ، وفي غيره في العمرة المفردة هو بالخيار بين أن يذبحه أو ينحره بمكة أو
بمنى والأول أفضل ، وفي عمرة التمتع الأحوط عدم التأخير عن منى والذبح بمكة
أفضل .
وأما القول الثالث فلا يحضرني الآن ما يمكن أن يستدل به له ، سوى ما دل
بالعموم على أنه لا ذبح إلا بمنى ، كخبر عبد الأعلى ، قال أبو عبد الله عليه السلام :
لا هدي إلا من الإبل ، ولا ذبح إلا بمنى ( 1 ) .
وخبر الكرخي عنه عليه السلام : إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى ( 2 )
ونحوهما غيرهما ، ولكنه يجب تخصيصها بما تقدم .
وبما ذكرناه ظهر مدرك القول الرابع .
هامش
1 - الوسائل - باب 4 من أبواب الذبح - حديث 6 .
2 - الوسائل باب 4 من أبواب الذبح حديث 1 .