شرح
وصحيح معاوية بن عمار ، قال : يفدي المحرم فداء الصيد من حيث أصابه ( 1 ) .
وصحيح أبي عبيدة عن الإمام الصادق عليه السلام : إذا أصاب المحرم الصيد ،
ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد ، قوم جزاءه من النعم دراهم ( 2 )
الحديث .
ولكن في مقابل النصوص المتقدمة المعمول بها لا تصلح هذه النصوص
للمقاومة ، فالمتعين حملها على غير ظاهرها ، بإرادة الشراء من حيث أصابه في المرسل
وصحيح معاوية ، وتقويم الجزاء بعد صدق عدم الوجدان لا ذبح الهدي في ذلك المكان .
ثم إنه حيث تكون أكثر النصوص في الصيد ، وما هو عام لغيره غير نقي السند ، فقد يقال بعدم وجوب أن يكون ذبح فداء غير الصيد بمنى ، بل مرسل أحمد
عن الإمام الصادق عليه السلام : من وجوب عليه هدي في احرامه ، فله أن ينحره حيث
شاء إلا فداء الصيد ( 3 ) الحديث يدل على عدم لزوم كونه بمنى .
وأورد عليه بأن النصوص المتقدمة ضعفها منجبر بالعمل ، والمرسل ضعيف
لارساله ، مع أنه قد ورد في التظليل صحيح دال عليه أنه يجب ذبح كفارته بمنى -
وسيأتي - وبضميمة عدم القول بالفصل يتم في غيره أيضا .
ويرده : أن استناد الأصحاب إلى النصوص المتقدمة بنحو ينجبر ضعف
اسنادها غير ثابت ، فالمتعين هو الرجوع إلى اطلاق أدلة الكفارات لو مكان ، وإلا فإلى
أصالة البراءة ، ومقتضى كل منهما هو التخيير في الذبح بأي مكان أراد ، وما ورد في
التظليل بضميمة عدم القول بالفصل بينه وبين غيره يحمل على الاستحباب ، فالأظهر
أن المكلف مخير في الذبح بين الأمكنة ، فله أن يؤخره إلى أن يرجع إلى بلاده ، ولكن
هامش
1 - الوسائل - باب 51 من أبواب كفارات الصيد وتوابعها حديث 1 .
2 - الوسائل باب 2 - من أبواب كفارات الصيد وتوابعها - حديث 1 .
3 - الوسائل باب 49 - من أبواب كفارات الصيد وتوابعها - حديث 3
.