تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
الاستدلال للقول الآخر بالنصوص ، وكذا بطلان الاستدلال له بالآية ، وأيضا لا يصح الاستدلال له بما دل على عدم الفريق بين العمد والخطاء . وقد استدل له - مضافا إلى الوجوه الثلاثة التي عرفت ما فيها - بأصالة الاحتياط ، وباطلاقات الكفارة ، وبأنه حينئذ يلزم من القول بعدم التكرر أن يكون من قتل جرادة ثم نعامة عليه كفارة الجرادة دون النعامة وهو لا يناسب الحكمة ، وبأنه يلزم أن يكون ذنب من يقتل جرادة أو زنبورا عقيب نعامة أعظم من قتله النعامة ، وليس كذلك إذ هو كما ترى لا يوافق أصول الإمامية . ولكن الأول يخرج عنه بالنصوص ، واطلاقات الكفارة تقيد بها ، والبقية اجتهادات في مقابل النص ، فالأظهر عدم التكرر . وينبغي التنبيه على أمور : 1 - إن هذا الحكم مختص بالمحرم ولا يشمل المحل في الحرم ، كما صرح به الشهيد الثاني وغيره ، ففيه يرجع إلى ما يقتضيه اطلاقات الكفارة والأصل من التكرر . ودعوى أن المراد من المحرم في الأخبار يشمل من في الحرم ، لا وجه لها . 2 - إن الأخبار مختصة بالاحرام الواحد ولا تشمل الاحرامين ، من غير فرق بين ارتباط أحدهما بالآخر - كاحرام عمرة التمتع وحجه - وبين عدم الارتباط ، تقارب زمان التكرار بينهما أم تباعد ، تخلل التكفير بينهما أم لم يتخلل ، ففي غير المتيقن يرجع إلى ما يقتضيه القواعد . ودعوى أن المرتبطين بمنزلة احرام واحد ، مع أنه لا دليل على اعتبار وحدة الاحرام إلا الاجماع ، والمتيقن منه غير الفرض ، مندفعة بأنه إن دل دليل تعبدي على أنهما بمنزلة احرام واحد ، لقلنا بأن مقتضى اطلاق دليل التنزيل ترتب أحكام احرام واحد عليهما ومنها هذا الحكم ، ولكنه ليس كذلك ، بل إنما هو تنزيل عرفي مسامحي لا عبرة به في الأحكام ، ودليل الاعتبار ليس هو الاجماع بل ظهور النصوص .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 141 | السيد محمد صادق الروحاني