شرح
الاستدلال للقول الآخر بالنصوص ، وكذا بطلان الاستدلال له بالآية ، وأيضا لا يصح
الاستدلال له بما دل على عدم الفريق بين العمد والخطاء .
وقد استدل له - مضافا إلى الوجوه الثلاثة التي عرفت ما فيها - بأصالة الاحتياط ، وباطلاقات الكفارة ، وبأنه حينئذ يلزم من القول بعدم التكرر أن يكون
من قتل جرادة ثم نعامة عليه كفارة الجرادة دون النعامة وهو لا يناسب الحكمة ، وبأنه
يلزم أن يكون ذنب من يقتل جرادة أو زنبورا عقيب نعامة أعظم من قتله النعامة ،
وليس كذلك إذ هو كما ترى لا يوافق أصول الإمامية .
ولكن الأول يخرج عنه بالنصوص ، واطلاقات الكفارة تقيد بها ، والبقية
اجتهادات في مقابل النص ، فالأظهر عدم التكرر .
وينبغي التنبيه على أمور :
1 - إن هذا الحكم مختص بالمحرم ولا يشمل المحل في الحرم ، كما صرح به
الشهيد الثاني وغيره ، ففيه يرجع إلى ما يقتضيه اطلاقات الكفارة والأصل من التكرر .
ودعوى أن المراد من المحرم في الأخبار يشمل من في الحرم ، لا وجه لها .
2 - إن الأخبار مختصة بالاحرام الواحد ولا تشمل الاحرامين ، من غير فرق
بين ارتباط أحدهما بالآخر - كاحرام عمرة التمتع وحجه - وبين عدم الارتباط ، تقارب
زمان التكرار بينهما أم تباعد ، تخلل التكفير بينهما أم لم يتخلل ، ففي غير المتيقن يرجع
إلى ما يقتضيه القواعد .
ودعوى أن المرتبطين بمنزلة احرام واحد ، مع أنه لا دليل على اعتبار وحدة
الاحرام إلا الاجماع ، والمتيقن منه غير الفرض ، مندفعة بأنه إن دل دليل تعبدي على أنهما بمنزلة احرام واحد ، لقلنا بأن مقتضى اطلاق دليل التنزيل ترتب أحكام احرام
واحد عليهما ومنها هذا الحكم ، ولكنه ليس كذلك ، بل إنما هو تنزيل عرفي مسامحي لا
عبرة به في الأحكام ، ودليل الاعتبار ليس هو الاجماع بل ظهور النصوص .