تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
ابن أبي عمير - الذي هو كالصحيح - عن الإمام الصادق عليه السلام : إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه كفارة ، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ ، فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة ، فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه والنقمة في الآخرة ولم يكن عليه الكفارة ( 1 ) ونحوه غيره . ولا يبعد دعوى اختصاص أكثر الطائفة الثالثة بالعامد ، لظهور قوله : فينتقم الله منه ، في حال العمد . وكيف كان ، فقد يقال : إنه يجمع بين النصوص بحمل الطائفة الرابعة على إرادة أنه ليس عليه الجزاء وحده بل ويعاقب ، وكذا أخبار الطائفة الثالثة ، فتكون النتيجة ثبوت الكفارة في كل صيد . وفيه : أن شيئا من النصوص المتقدمة لا يصلح لذلك ، سيما مرسل ابن أبي عمير ، مع أنه جمع لا شاهد له . والأولى أن يقال : إنه بالطائفة الرابعة يقيد اطلاق الطائفة الأولى وتحمل على غير العامد ، وكذا الطائفة الثالثة إن قلنا بشمولها لغير العامد أيضا فتختص بالعامد . وأما الطائفة الثانية فهي في بيان فضل العامد في المرة الأولى ، ومع الاغماض عن ذلك فغايته الاطلاق ، فتقيد بالطائفة الرابعة . وإن أبيت إلا عن التعارض بين النصوص ، وأنه لا يمكن الجمع بينها بوجه ، فتتعارض ويرجع إلى المرجحات ، والترجيح مع نصوص نفي الكفارة عن العامد لكونها موافقة للكتاب - فإن الله تعالى حكم أولا بالجزاء وبالانتقام لمن عاد ، فيفهم منه أن الأول ليس لمن عاد بل هو للبادي ، وحيث إن التفصيل قاطع للشركة ، فتدل الآية على انتفاء غير الانتقام - ومخالفة لأكثر العامة . فتحصل مما ذكرناه أن الأظهر هو عدم تكرر الكفارة في العمد ، كما ظهر بطلان
هامش
1 - الوسائل باب 48 من أبواب كفارات الصيد حديث 2 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 140 | السيد محمد صادق الروحاني