شرح
ابن أبي عمير - الذي هو كالصحيح - عن الإمام الصادق عليه السلام : إذا أصاب
المحرم الصيد خطأ فعليه كفارة ، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ ،
فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة ، فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه
والنقمة في الآخرة ولم يكن عليه الكفارة ( 1 ) ونحوه غيره .
ولا يبعد دعوى اختصاص أكثر الطائفة الثالثة بالعامد ، لظهور قوله : فينتقم
الله منه ، في حال العمد .
وكيف كان ، فقد يقال : إنه يجمع بين النصوص بحمل الطائفة الرابعة على إرادة
أنه ليس عليه الجزاء وحده بل ويعاقب ، وكذا أخبار الطائفة الثالثة ، فتكون النتيجة
ثبوت الكفارة في كل صيد .
وفيه : أن شيئا من النصوص المتقدمة لا يصلح لذلك ، سيما مرسل ابن أبي
عمير ، مع أنه جمع لا شاهد له .
والأولى أن يقال : إنه بالطائفة الرابعة يقيد اطلاق الطائفة الأولى وتحمل على
غير العامد ، وكذا الطائفة الثالثة إن قلنا بشمولها لغير العامد أيضا فتختص بالعامد .
وأما الطائفة الثانية فهي في بيان فضل العامد في المرة الأولى ، ومع الاغماض عن ذلك
فغايته الاطلاق ، فتقيد بالطائفة الرابعة .
وإن أبيت إلا عن التعارض بين النصوص ، وأنه لا يمكن الجمع بينها بوجه ،
فتتعارض ويرجع إلى المرجحات ، والترجيح مع نصوص نفي الكفارة عن العامد
لكونها موافقة للكتاب - فإن الله تعالى حكم أولا بالجزاء وبالانتقام لمن عاد ، فيفهم
منه أن الأول ليس لمن عاد بل هو للبادي ، وحيث إن التفصيل قاطع للشركة ، فتدل
الآية على انتفاء غير الانتقام - ومخالفة لأكثر العامة .
فتحصل مما ذكرناه أن الأظهر هو عدم تكرر الكفارة في العمد ، كما ظهر بطلان
هامش
1 - الوسائل باب 48 من أبواب كفارات الصيد حديث 2 .