شرح
أن الأمر والنهي في أمثال هذه الموارد إرشاديان إلى الشرطية والمانعية
ولا ينافيه ما دل على أنه لو رجع قبل شهر جاز له الدخول محلا لامكان
اختصاص البطلان بخصوص صورة وجوب الاحرام للعمرة
وفيه : أنه يتعلق الأمر بالعمرة الثانية في ضمن الحج ولم ينه عن الحج بدونها
كي يكون ذلك إرشادا إلى الشرطية أو المانعية وإنما أمر العمرة نفسها وذلك
بضميمة مطلوبية العمرة في نفسها يمنع عن ظهوره في الشرطية .
وما دل على أن عمرته الثانية إنما يدل على أنه بعد تحقق العمرتين العمرة
المتمتع بها هي الثانية لاتصالها بالحج وذلك لا يدل على قابلية الأولى ، لكونها
كذلك في صورة الانفراد سيما وكونها صحيحة على التقديرين لوقوعها مفردة على
التقدير الآخر لا أنها باطلة رأسا فالأظهر أنه لا يبطل حجه ولو تركه فعليه الإثم
خاصة .
6 - مقتضى إطلاق النصوص عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين الحج
الواجب والمستحب فلو نوى التمتع مستحبا ثم أتى بعمرته يكون مرتهنا بالحج
ويكون حاله في الخروج محرما أو محلا والدخول كذلك كالحج الواجب
7 - لو دخل مكة بعد العمرة والخروج عنها بغير إحرام للحج فهل يكون
سقوط العمرة عنه على وجه الرخصة فيجوز أن يعتمر مع فرض مضي أقل زمان يعتبر
فاصلا بين العمرتين أخذا بإطلاق ما دل على مشروعية العمرة أم يكون على وجه
العزيمة ؟ وجهان ؟ أظهرهما : الثاني وذلك لأنه بناء على ما هو صريح النص من كون
الثانية عمرة التمتع يشك في مشروعيتها قبل مضي شهر والأصل عدمها بل يشهد
لعدم الجواز : ما في صحيح جميل من الأمر بدخول مكة محلا إن دخل في الشهر الذي
خرج . فتأمل