شرح
ولا ينكح ولا يشهد ولا يخطب فإن نكح فنكاحه باطل ( 1 ) . وهذا الخبر وإن لم يكن
بمرتبة النبوي في الضعف ، فإن الحسن قيل : من أصحاب الاجماع ، والراوي عنه أحمد
بن محمد بن عيسى الذي كان يخرج من قم من كان يروي عن الضعفاء ، ولا يحتمل
في حقه أن يروي عن الضعيف ولو مع الواسطة ، وروايته في التهذيب بدون جملة ولا
يخطب لا تضر بعد كون الكليني أضبط من الشيخ ، وثبوت قاعدة البناء على زائد
لو دار الأمر في الخبر بين الزيادة والنقصان ، ولكن إعراض الأصحاب عنه وعدم
إفتائهم بحرمة الخطبة يوجب وهنه وضعفه فلا يعتمد عليه .
الثالث : ما في مرسل الأخير : يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل ، فإنه كما
عرفت يدل على حرمة كل ما له دخل في النكاح ، والخطبة دخيلة في النكاح كدخل
الإشارة في الصيد فلا تجوز .
وفيه : ما تقدم عدم ثبوت استناد الأصحاب إلى ذلك المرسل سيما ذيله
فضعفه لا جابر له ، فإذا لا دليل على الحرمة .
واستدل للكراهة : بالنصوص المتقدمة بدعوى : أنها لضعفها لا تصلح مدركا
للحرمة ، لكنها تصلح مدركا للكراهة ولو بواسطة قاعدة التسامح في أدلة الأحكام غير
الالزامية ، وبما في التذكرة قال : لأنه ينسب إلى الحرام فكان مكروها كالصرف .
ولكن يرد على الأول : أن قاعدة التسامح الثابتة بأخبار من بلغ مختصة
بالمستحبات ، ولا مورد لها في المكروهات .
ويرد على الثاني : أنه لا يخرج عن القياس إن أريد إثبات الكراهة قياسا
بكراهة الصرف الداعي إلى الربا ، وتخرص بالغيب إن كان المراد إثباتها بما ذكر من
هامش
1 - الوسائل باب 14 من أبواب تروك الاحرام حديث 7 .