تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
فإن التزويج فيه فاسد حتى في علم العاقد ، وعليه فيدور الأمر بين أن يكون المراد هو التزويج الصحيح من جميع الجهات ، فلا تشمل النصوص للمقام ، أو التزويج الصحيح من ناحية ما يعتبر في العقد نفسه فتشمله ، أو ما يطلق عليه التزويج ولو كان باطلا من جهة فقد شرط من شروط صحة نفسه . والذي يظهر لي أن المراد بعد ما لم يكن هو التزويج الصحيح من جميع الجهات شرعا - يراد به ما هو تزويج عند العرف والعقلاء ، فإن الخطابات الشرعية منزلة على ما هو المتداول بين أهل العرف في محاوراتهم ، وعليه فكل قيد من قيود العقد والتزويج العقلائي إن فقد لا يكون مشمولا للأخبار ، وإلا فيكون مشمولا له من غير فرق بين قيود العقد نفسه وغيرها ، ففي الأمثلة المذكورة يتم ما أفاده السيد في العروة . الخامس : من كان محرما وشك في أنه أحل من إحرامه أم لا لا يجوز له التزويج ، فإن تزوج مع ذلك بطل ، للاستصحاب ، أي : استصحاب بقاء الاحرام فهل يوجب الحرمة أم لا ؟ وجهان : قد يقال بالأول كما في العروة بدعوى : أنه مقتضى استصحاب بقاء الاحرام . ولكن يرد عليه : أن المأخوذ في موضوع التحريم الأبدي العلم بأنه لا يحل له المتوقف على العلم بالكبرى والعلم بالصغرى ، كما مر ، وقد حقق في محلة أن الاستصحاب لا يقوم مقام العلم المأخوذ في الموضوع ، عليه فلا يفيد الاستصحاب . وأما إطلاق ما دل على جواز تزويج كل امرأة فلا يمكن التمسك به في مقام ، لأنه بعد ما خرج عنه المرأة المزوجة في حال الاحرام يكون التمسك به تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية . وعليه فالمتعين هو الرجوع إلى استصحاب عدم وقوع ما يوجب حرمتها الأبدية ، وبعبارة أخرى : بقاؤها على ما هي عليه من جواز تزويجها ذاتا .