تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
وأما حديث رفع القلم عن التسعة منهم الناسي والغافل ، فلا يصلح لاثبات الصحة ، فإنه ناف للحكم لا مثبت ، والبطلان ليس حكما وضعيا ، كي يرتفع به ، بل هو انتزاعي من عدم مطابقة المأتي به لما هو موضوع الأثر . فهل يوجب الحرمة الأبدية كما هو مقتضى إطلاق دليل المحرمية إذ الخارج عنه خصوص الجهل بأنه لا يحل له ، وأما إن علم بالحكم فهو داخل تحت عموم الدليل ، أم لا يكون محرما كما صرح به غير واحد ؟ وجهان ، أقواهما : الثاني ، فإن المقيد لاطلاق دليل المحرمية لا يدل على الاختصاص بالعلم بالحكم الكلي المجعول شرعا ، بل يدل على أنه مختص بما إذا علم بالحكم الجزئي المجعول له ، لاحظ : قوله : وهو يعلم أنه لا يحل له ، ومعلوم أن العلم به متوقف على العلم بالكبرى ، والعلم بالصغرى ، فمع الغفلة أو النسيان لا علم بالحكم الجزئي فهو داخل تحت المقيد . اللهم إلا أن يقال : إن الغفلة والنسيان لا يوجبان عدم العلم رأسا لحضور المعلوم ووجوده في خزانة النفس ، فتأمل فإن العم بنظر العرف لا يجتمع مع النسيان والغفلة . الرابع : لو تزوج في حال الاحرام ولكن كان باطلا من ناحية أخرى كتزويج أخت الزوجة والخامسة وفي العدة وما شاكل ، ففي العروة : الظاهر أنه يوجب التحريم ، لصدق التزويج فتشمله الأخبار ، وقد ذكر بعض المحققين في وجه الشمول : أن المراد بالتزويج في حال الاحرام هو العقد الجامع لشرائط صحة نفسه أي الواجد لجميع ما يعتبر فيه من حيث إنه عقد كالماضوية والعربية ، وتقدم الايجاب على القبول ، وأمثال ذلك ، والمفروض تحققه واجدا لما يعتبر فيه فيكون مشمولا للأخبار . أقول : لا إشكال في المراد بالتزويج في نصوص الباب ليس هو التزويج الصحيح من جميع الجهات ، سيما ما تضمن أنه مع العلم بأنه لا يحل له - يحرم عليه أبدا ،