شرح
وأما حديث رفع القلم عن التسعة منهم الناسي والغافل ، فلا يصلح لاثبات
الصحة ، فإنه ناف للحكم لا مثبت ، والبطلان ليس حكما وضعيا ، كي يرتفع به ، بل هو
انتزاعي من عدم مطابقة المأتي به لما هو موضوع الأثر .
فهل يوجب الحرمة الأبدية كما هو مقتضى إطلاق دليل المحرمية إذ الخارج
عنه خصوص الجهل بأنه لا يحل له ، وأما إن علم بالحكم فهو داخل تحت عموم الدليل ،
أم لا يكون محرما كما صرح به غير واحد ؟ وجهان ، أقواهما : الثاني ، فإن المقيد لاطلاق
دليل المحرمية لا يدل على الاختصاص بالعلم بالحكم الكلي المجعول شرعا ، بل يدل
على أنه مختص بما إذا علم بالحكم الجزئي المجعول له ، لاحظ : قوله : وهو يعلم أنه لا
يحل له ، ومعلوم أن العلم به متوقف على العلم بالكبرى ، والعلم بالصغرى ، فمع الغفلة
أو النسيان لا علم بالحكم الجزئي فهو داخل تحت المقيد .
اللهم إلا أن يقال : إن الغفلة والنسيان لا يوجبان عدم العلم رأسا لحضور
المعلوم ووجوده في خزانة النفس ، فتأمل فإن العم بنظر العرف لا يجتمع مع النسيان
والغفلة .
الرابع : لو تزوج في حال الاحرام ولكن كان باطلا من ناحية أخرى كتزويج
أخت الزوجة والخامسة وفي العدة وما شاكل ، ففي العروة : الظاهر أنه يوجب
التحريم ، لصدق التزويج فتشمله الأخبار ، وقد ذكر بعض المحققين في وجه الشمول :
أن المراد بالتزويج في حال الاحرام هو العقد الجامع لشرائط صحة نفسه أي الواجد
لجميع ما يعتبر فيه من حيث إنه عقد كالماضوية والعربية ، وتقدم الايجاب على القبول ،
وأمثال ذلك ، والمفروض تحققه واجدا لما يعتبر فيه فيكون مشمولا للأخبار .
أقول : لا إشكال في المراد بالتزويج في نصوص الباب ليس هو التزويج
الصحيح من جميع الجهات ، سيما ما تضمن أنه مع العلم بأنه لا يحل له - يحرم عليه أبدا ،