شرح
ولا يعارض ذلك استصحاب عدم العقد إلى حال الاحرام ، فإنه لا يثبت به
وقوع العقد في حال الاحرام لكونه مثبتا ، كما لا يعارضه استحباب عدم وقوع العقد
في حال الاحلال أي غير حال الاحرام الذي هو موضوع الصحة ، إذ الأصل الأول
حاكم على ذلك ، فإن الشك في وقوع المجمع المقيد مسبب عن الشك في القيد ،
فالأصل الجاري في القيد حاكم عليه .
وإن شئت قلت : إن الأثر لا يترتب على المركب بما هو مركب بل على ذوات
الأجزاء التوأمة المحرزة بالوجدان والأصل .
ولا يفرق فيما ذكرناه بين العلم بتاريخ الاحرام والجهل به بناءا على ما
هو المختار من جريان الاستصحاب في كل من معلوم التاريخ ومجهوله .
ولكن يرد عليه : أنه يتم فيما إذا كان الشك في تقديم العقد على الاحرام أو وقوعه
حاله ، وأما لو علم بعدم التقديم وشك في التأخير فيجري استصحاب بقاء الاحرام
حال العقد ، وبه يحرز موضوع البطلان .
3 - أصالة الصحة الجارية في جميع العقود والايقاعات الحاكمة بصحة كل عقد
واقع شك في صحته وفساده ، التي عليها بناء العقلاء وإجماع العلماء ولكن حيث يكون
عمدة مدركها بناء العقلاء والاجماع ، وثبوت ذلك فيما إذا احتمل التصادف الواقعي
من دون أن يكون المتعاقدان ناظرين إليه محل تأمل ، فلو اعترفا بالجهل بفساد العقد
في حال الاحرام لا مورد لأصالة الصحة ، بل يمكن أن يقال : إنها لا تجزي في الفرض
حتى مع تسليم ثبوتها بالأدلة اللفظية بناء على أنها من الأمارات لا الأصول التعبدية .
فإنه في الفرض لا ملاك للطريقية ، وعلى هذا فما هذا فما أورده سيد المدارك - ره - على هذا
الوجه الذي ذكره الكركي - قده - وثاني الشهيدين وتبعهما غيرهما بأنه إنما يتم إذا
كان المدعي لوقوع الفعل في حال الاحرام عالما بفساد ذلك ، أما مع اعترافهما بالجهل