شرح
الثالثة ما دل على أنه يوجب الحرمة مع العلم كخبر زرارة وداود بن سرحان
عن أبي عبد الله ، وخبر أديم بياع الهروي عنه ( عليه السلام ) قال : والمحرم إذا تزوج
وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له أبدا ( 1 ) .
وللأصحاب في مقام الجمع بين النصوص مسالك :
أحدها : أن الظاهر من الطائفة الأولى بقرينة قوله ( عليه السلام ) : فرق بينهما .
هو الحرمة مع الدخول ، ضرورة أن المراد بالتفريق ليس هو التفريق الاعتباري بمعنى
ارتفاع الزوجية ، لأنه حاصل بنفس فساد العقد فلا يصح أمر الحاكم أو العدول من
المؤمنين به ، بل المراد هو التفريق الخارجي ، وهو لا يتحقق إلا بعد الاجتماع في
الفراش الذي لا ينفك غالبا عن الدخول ، وعليه فهذه الطائفة أخص من الطائفة
الثانية ، فتقيدها بصورة عدم الدخول ، والنسبة بينها وبين الطائفة الثالثة وإن كانت
عموما من وجه ، لأنها تدل على حرمة المدخول بها علم بالحرمة أم لا .
ومفهوم الطائفة الثالثة أنها مع الجهل لا تحرم أبدا دخل بها أم لا إلا أن المفهوم
لا يصلح لمعارضة المنطوق ، ضرورة أن دلالة الشرط على المفهوم إنما هي من جهة
ظهور التعليق عليه في كونه علة منحصرة ، وظهوره في ذلك ليس بمثابة يعارض مع
ظهور المنطوق ، فيقدم عليه ، فتكون النتيجة هي الحرمة مع الدخول ولو كان جاهلا .
وفيه أولا : أن الظاهر من التفريق سيما بقرينة ولا يتعاودان أبدا هو التفريق
الاعتباري وليس هو أمرا تكليفيا بالتفريق ، بل هو إرشادي إلى بطلان النكاح ، ولذا
يفهم من ذلك في المقام وفي نظائره بطلان العقد .
وثانيا : أن منطوق الطائفة الثالثة إنما هو دخالة العلم في الحرمة فالجمع بينه
هامش
1 - الوسائل باب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها حديث 1 .