شرح
قد تقدم منا ومنه أن موضوع الحرمة ليس خصوص ما كان بريا ، بل كل ما لم يكن
بحريا لا يجوز صيده . فالحق في الجواب : منع الكبرى ، إذ لا فرق بين تعليق الحكم
الترخيصي على أمر وجودي أو الحكم الإلزامي عليه في أن الموضوع بنظر العرف واقع
ذلك الموضوع لا إحرازه ، وإنما يلتزم في بعض موارد الشك بثبوت ضد ذلك الحكم
فيما لم يكن موردا للأصل النافي للتكليف من باب قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ،
ولعله من هذا الباب الأحكام العرفية ، وعلى أي حال الدلالة الالتزامية المشار إليها
غير تامة لا يساعد عليها قاعدة باب المحاورة .
الرابع : التمسك باستصحاب العدم الأزلي ، بتقريب : أن مقتضى إطلاق الأدلة
- كما مر - حرمة كل صيد ، خرج عن ذلك صيد البحر ، فالباقي تحته ليس كل حيوان
معنون بعنوان عدم كونه بحريا ، فضلا عن تعنونه بكونه بريا ، بل الباقي كل حيوان
غير معنون بعنوان البحرية ، أي : كل عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاص ، فالموضوع
مركب من الصيد ، وعدم الاتصاف بالبحرية ، لا الاتصاف بعدم البحرية ، وعليه فحيث
إنه قبل وجود الحيوان لم يكن الصيد ولا اتصافه بالبحرية موجودا ، وبعد وجوده يشك
في تبدل عدم الاتصاف بالاتصاف ، فيستصحب ذلك العدم ، وبانضمام هذا الأصل إلى
ما هو محرز بالوجدان وهو الصيدية يحرز الموضوع ، وهو الصيد غير المتصف بكونه
بحريا ، فيترتب عليه حكمه وهو الحرمة ، وتمام الكلام موكول إلى محله .
فإن قيل : إنه يعارض هذا الأصل أصالة عدم وجود المجموع الذي هو
الموضوع .
قلنا : إن المجموع بما هو مجموع لا يكون موضوعا ، بل الموضوع هو ذوات
الأجزاء التوأمة ، وهي محرزة بالوجدان والأصل ، فالمتحصل مما ذكرناه : تمامية هذا
الوجه ، فكل حيوان شك في أنه بري أو بحري ولم يمكن تشخيصه بشئ من