شرح
التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
الثاني : أن الصيدية مقتضية للحرمة ، والبحرية مانعة عنه ، فلو أحرز المقتضي
وشك في المانع يبني على تحقق المقتضي وهو الحرمة .
وفيه أولا : منع الكبرى ، لعدم تمامية قاعدة المقتضي والمانع ، إذ ليس ذلك مما
عليه بناء العقلاء ، ولم يدل دليل تعبدي عليه .
وثانيا : منع الصغرى ، إذ المراد بالمقتضي إن كان هو المقتضي في مقام الاثبات
وهو إطلاق الدليل ، والمانع هو الخاص والمقيد فليس ذلك من مصاديق تلك القاعدة ،
بل هو حينئذ من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وقد مر الإشكال فيه .
وإن كان المراد هو المقتضي والمانع في مقام الثبوت فأولا : أن باب التشريعيات
ليس من قبيل العلل والمعلولات ، بل المقتضيات كلها من قبيل العلل المعدة وأما العلة
التامة فهي إرادة المولى وجعله .
وثانيا : لعدم العلم بمناطات الأحكام لا يعلم أن الصيدية مقتضية فلعله لا
اقتضاء في صيد البحر أصلا .
الثالث : ما عن المحقق النائيني - ره - وهو : أن تعليق الحكم التخصيصي على
أمر وجودي يكون دالا بالدلالة الالتزامية على أن الموضوع هو إحراز ذلك الأمر ،
وأنه ما لم يحرز يترتب عليه ضد ذلك الحكم ، مثلا : لو قال المولى : يجوز لك أن تدخل
بيتي في هذا اليوم أصدقائي . يفهم العرف من ذلك أن من ذلك أن من علم كونه صديقا للمولى
يجوز إدخاله ، وإلا فلا يجوز وفي المقام بما أن الجواز علق على الأمر الوجودي وهو كونه
بحريا فمع الشك في ذلك لا بد من البناء على عدم الجواز .
ولا يرد عليه : أن عدم الجواز أيضا علق على أمر وجودي وهو كونه بريا ، كما
عن بعض الأعاظم ، فإن هذه الكبرى تدعى في خصوص الحكم الترخيصي ، مع أنه