شرح
مروي بطريق آخر وأما حسن الحلبي : المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق
بالصيد على مسكين ، فكونه من الأخبار المجوزة إنما هو بلحاظ ذيله الآمر بالتصدق
به على المسكين ، إذ لو كان حراما لما كان وجه لذلك كما هو واضح .
ولكن يمكن أن يقال : إن كلمة الداخلة على الصيد للسببية ، والمراد
من مدخولها المعنى المصدري ، فمفاد الخبر حينئذ : أنه يتصدق على المسكين بسب
ارتكابه الصيد ، ويحتمل أن يقدر كلمة مثل فمفاده أنه يتصدق على المسكين بمثل
الصيد ، وعلى التقديرين ليس الخبر من النصوص المجوزة للأكل .
وفيه : أن حمل الإصابة على خصوص الأخذ والاستيلاء خلاف الظاهر سيما مع
فرض السؤال عن أكله من دون تقييد بالتذكية فتأمل ، مع أن حمل على السببية ،
أو تقدير كلمة مثل في الحسن خلاف الظاهر جدا لا يصار إليه بغير دليل :
الرابع : حمل الأخبار المانعة على الكراهة للنصوص المصرحة بالجواز .
وفيه : أنها من جهة التعبير فيها بأنها ميتة تأبى عن الحمل على الكراهة ، وعلى
هذا فإن تمت دعوى إعراض الأصحاب عن النصوص المجوزة فهي ساقطة عن
الحجية ، وإلا فيقع التعارض والترجيح مع الأخبار المانعة ، لأن أول المرجحات :
الشهرة وهي معها ، فالأظهر هو المنع مطلقا .