شرح
أحدها : ما عن أصحاب القول الثالث : وهو : أن الأخبار المجوزة للأكل مطلق
من حيث كون التذكية بالذبح بعد الصيد أو كونها بغيره كما لو رماه ولم يدركه حيا ،
والأخبار المانعة - وهي الخبران المتقدمان - مختصة بالذبح ، فيقيد إطلاق المجوزة بها ،
فيختص المنع بما إذا ذبحه المحرم .
أقول : إن هذا لو تم في جملة من أخبار الجواز المتضمنة لقوله : أصاب صيدا .
أو : من صيد . لم يتم في جميعها حتى مثل حسن الحلبي المتضمن لقوله ( عليه السلام ) :
المحرم إذا قتل الصيد ، إذ أي فرق بين الذبح والقتل ، كي يحمل الأول على ما لو
ذبحه بعد الصيد ، والقتل على ما لو قتله بالصيد ؟ وهل هذا إلا جمع تبرعي لا شاهد له ؟
الثاني : ما عن بعض أصحاب ذلك القول وهو : أن الأخبار المجوزة مطلقة من
حيث إدراك الصيد وبه رمق بأن يحتاج إلى الذبح ويذبحه المحل ، وعدم إدراكه إلا
وليس به رمق ، والأخبار المانعة مختصة بالثاني ، فيقيد إطلاق المجوزة بها .
وفيه : أن حسن الحلبي يأبى عن ذلك كما لا يخفى على من لاحظه .
والغريب : أن المنسوب إلى الشيخ في التهذيب حمل خصوص حسن الحلبي
وحسن معاوية على ما إذا أدرك الصيد وبه رمق بحيث يحتاج إلى الذبح مع التصريح
بقوله : المحرم إذا قتل الصيد . في حسن الحلبي ، وكذا قوله ( عليه السلام ) في حسن
معاوية : فإنه ينبغي له أن يدفنه يأبى عن ذلك ، اللهم إلا أن يقال : إن في بعض النسخ
بدل يدفنه : يفديه .
الثالث : من وجوه الجمع : أن الروايات المجوزة كلها متضمنة لكلمة ( أصاب )
إلا حسن الحلبي ، والإصابة بنفسها ظاهرة في الأخذ والاستيلاء ، فمفادها حينئذ أن
مجرد استيلاء المحرم على الصيد لا يوجب حرمته على الحلال ولو ذكاه محل بل للمحل
أن يذكيه ويأكله ، وما في ذيل حسن معاوية : فإنه ينبغي له أن يدفنه . قد عرفت أنه