شرح
إعادة الفرض لأجل النفل في غير محله ، فإن الصلاة المكتوبة لو دخل فيها بغير أذان
وإقامة فإنه يستحب له إعادتها فليكن المقام كذلك .
وأجاب عن ذلك الشهيد الثاني بالفرق بين الصلاة والاحرام ، فإن الصلاة
قابلة للابطال بفعل المنافي ولو بنية الابطال ، وليس كذلك الاحرام ، فإنه بعد انعقاده
لا يخرج عنه إلا بالاتمام أو ما يقوم مقامه .
ويرد على الشهيد قده : أن المصنف لا يريد الاستدلال لاستحباب الإعادة
قياسا بالصلاة ، كي يورد عليه بما أفيد ، بل هو استدل له في مقام الاثبات بالرواية ،
وما ذكره إنما هو من باب إبداء الاحتمال جوابا عن إشكال عدم معقولية ذلك ثبوتا ،
وعليه فمن المحتمل أن يكون رفع اليد عن الاحرام الأول والبناء على الاتيان بالثاني
قائما مقام الاتمام .
وأما القول الثاني فيرد عليه : أنه خلاف ظاهر النص ، فإن الاتيان بصورة
الاحرام ليس إعادة للاحرام ، فيدور الأمر بين القول الأول والثالث .
وقد يقال : إنه لا يبعد أظهرية الأول ، فإن الإعادة عبارة عن الاتيان بالمأتي
به ثانيا لعدم وقوعه امتثالا للأمر ، مع أن بناء الأصحاب على أن الاحرام غير قابل
للتكرار والتأكد .
أضف إليه : أن لازم الثاني هو حصول الامتثال بهما معا ، مع أن ظاهر النص
المعبر بالإعادة حصوله بالثاني .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه الأول ، ولكن بما أن الاحرام الأول في
الفرض وقع صحيحا ومع فرض صحته وعدم وقوع المبطل عليه حكم بالإعادة ، ولو
كان المراد هو إبطال الأول بالنية لكان اللازم التنبيه عليه ، وكون البناء على الاتيان
بالاحرام الثاني مبطلا للأول مع أنه لا دليل عليه ليس كذلك قطعا ، إذ لو بنى عليه