شرح
عن غسل ذي الحليفة ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ( 1 ) . ومثله خبر أبي بصير ( 2 ) . ولو نوقش
في الأخيرين بأن المسؤول عنه إجزاء الغسل الواقع في المدينة - على فرض مشروعيته
- عن غسل الميقات فلا إطلاق لهما ، كي يدلان على مشروعيته الغسل حتى مع عدم
إعواز الماء ، ففي الأول كفاية ، وبه يرفع اليد عن ظهور النصوص الموقتة في التعيين .
وأما التعليل في صحيح هشام فهو يصلح أن يكون تعليلا لتعين الفرد الأول
المستفاد من ظاهر الأمر ، وأن تعينه إنما يكون لخوف إعواز الماء .
وأما ما ذكره بعض الأجلة من أن ما نقله في التنقيح من الاجماع على عدم
المشروعية في صورة عدم خوف إعواز الماء يوجب تقييد إطلاق النصوص الشاملة
لصورة عدم الخوف ، فيرد عليه : أن في التنقيح لم يدع الاجماع على عدم جواز التقديم
اختيارا ، بل قال : إنه لا يظهر قائل به ، مع أن الاجماع المنقول سيما في مثل هذه المسألة
المعلوم مدركهم فيها لا يكون حجة فلا يصلح للتقييد ، فالأظهر جواز التقديم اختيارا .
ولو اغتسل قبل الميقات هل يستحب الإعادة لو وجد الماء في الميقات أم لا ؟
فيه قولان .
واستدل للأول بذيل صحيح هشام المتقدم : لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم
ماء إذا بلغتم ذا الحليفة .
ورد بأن نفي البأس غير الاستحباب .
وأجاب عنه في المستند بأنه إذا لم يكن به بأس كان راجحا لكونه عبادة .
ولكن ذلك كله على فرض تقدير البأس ، ولا وجه له ، بل الظاهر من الخبر
نفي أصل الغسل كما تنبه له في المستند ، وعليه فهو يدل على القول الثاني فهو أظهر .
هامش
1 - الوسائل باب 8 من أبواب الاحرام حديث 5 .
2 - الوسائل باب 8 من أبواب الاحرام حديث 3 .