والغسل أمامه
شرح
من مستحبات الاحرام الغسل
( و ) الثالث مما يستحب في الاحرام : ( الغسل أمامه ) بلا خلاف فيه ، وفي التذكرة والمستند وعن التحرير دعوى الاجماع عليه . والنصوص الواردة في المقام متواترة ، وألسنتها مختلفة ، ففي بعضها : الأمر به ، كالصحاح الثلاث لابن عمار وصحيحي هشام وابن وهب ( 1 ) . وفي بعضها : عده من الواجب ، كموثق سماعة ومرسل يونس ( 2 ) . وفي بعضها : الأمر بإعادة الغسل لمن لبس قميصا بعده كصحيحي ابن عمار والنضر ، وخبري محمد وعلي بن أبي حمزة ( 3 ) . وفي بعضها مضامين أخر يأتي بعضها في هذه المباحث ، ومقتضى ظاهر تلك الأخبار جميعا الوجوب كما أفتى به القديمان . وما عن سيد المدارك من أن مقتضى أصالة البراءة - وذكره في عداد المسنونات - هو الاستحباب وعدم الوجوب . يرد عليه : أن أصالة البراءة لا مجرى لها مع ظاهر الدليل ، وذكره في عداد المندوبات لا يصلح لذلك كما تقدم مرارا . فالحق أن يقال : أنه يحمل على الاستحباب ، لاتفاق الأصحاب - إلا النادر منهم - عليه ، مع كون هذه النصوص بمرئي منهم ومنظر ، وظهور الأمر في الوجوب من المسلمات عندهم ، ولا معارض لها ، فإن افتائهم بالندب مع ذلك كله سيما في مثل هذه المسألة العامة البلوى يوجب القطع بعدم الوجوب ، فيحمل النصوص المتقدمة على الاستحباب ، وتمام الكلام في ضمن فروع :هامش
1 - 2 - 3 راجع الوسائل باب 6 - 8 - 10 - 11 من أبواب الاحرام .