شرح
كان صحيحا على التقديرين فلا تكونان جاريتين ، وظهور حال المسلم قد عرفت ما
فيه .
وعلى هذا فيمكن أن يقال : إنه يحصل له علم إجمالي بوجوب الاتيان بباق
الأعمال بالعنوان الذي قصده المردد بين عنوانين ، فإن المستحب أيضا مع الشروع فيه
يجب إتمامه ، وحيث إن أحد طرفي العلم الاجمالي وهو خصوص الواجب عليه
بالأصالة كان واجبا من الأول فيجري فيه الاستصحاب ، فلا مانع من جريان أصالة
البراءة عن وجوب الاتمام بالعنوان الآخر ، فيتمه بقصد ما يجب عليه ، ولكنه لا يجتزي
به ، إذ الأعمال السابقة مشكوك عنوانها ، ولو أراد الاحتياط بالنحو المتقدم لا مانع منه .
وبما ذكرناه ظهر حكم ما إذا كانا معا قبل الشروع مستحبين ، وهي الصورة
الثالثة ، فإنه بعد الشروع يجب إتمامه ، فإذا تردد بين عنوانين ، فإن كان العدول من
أحدهما إلى الآخر جائزا كما في الرجوع من حج الافراد إلى العمرة المتمتع بها يعدل
إليه ، ويجعل ما بيده عمرة يتمتع بها إلى الحج كما مر ، وإلا فيحصل له العلم الاجمالي
بوجوب أحد العنوانين وأصالة البراءة عن وجوب كل منهما تعارض أصالة البراءة عن
وجوب الآخر فتتساقطان فلا بد له من الاحتياط بالنحو المتقدم حتى إذا ثبت قاعدة
جواز رفع اليد عن العمل الذي لا يجتزي به في مقام الامتثال ، فإنها لا تشمل المقام
الذي لو احتاط يكون امتثالا لأمر ندبي ، وإنما هي في الواجب كما لا يخفى .
كما أنه ظهر حكم ما لو كانا واجبين كما لو كان عليه حج التمتع ونذر الاتيان
بحج الافراد أيضا بناء على ما تقدم من أنه لو ترك حجة الاسلام وأتى بالمنذور يصح
بالترتيب .