شرح
الاتيان بذلك الواجب .
وفيه : أنه لا دليل على حجته هذا الظهور وكاشفيته عن قصد المفروض .
واستدل للصرف إلى ما يتعين عليه إن كان يصح منه أحدهما دون الآخر :
بأصالة الصحة . ولكن لو سلم جريان أصالة الصحة في فعل الانسان نفسه يتوقف
جريانها على إحراز العنوان الذي يكون موضوعا للصحة والفساد ، ولا تجزي مع
الشك فيه .
والحق في المقام أن يقال : إنه تارة يصح أحدهما دون الآخر ، وأخرى يصحان
معا ، ولكن يجب عليه أحدهما دون الآخر ، وثالثة يصحان معا ولا يجب قبل الاحرام
شئ منهما .
أما في الصورة الأولى ، فيشك في أن ما أتى به إلى الآن هل وقع صحيحا أم
لا ؟ فإنه إن كان قصد به العنوان الذي يصح منه فقد صح وإلا بطل ، فيجري قاعدة
التجاوز للشك في الصحة والفساد ، ويحكم بصحة ما أتى به ، وينوي بعد ذلك ما يصح
منه ، وبضم الوجدان إلى القاعدة يحرز الموضوع ، وعلى هذا بنينا على أن من شك في
أن ما بيده ظهر أو عصر ، وكان قد صلى الطهر يبني على أنه عصر ويتم ما بيده كذلك .
وأما الصورة الثانية ، فإن قلنا بأنه مع تعين أحدهما عليه لا يصح الآخر فالحكم
كما في الصورة الأولى ، وإن قلنا بأنه يصح وإن عصى بترك الواجب ، فإن كان الواجب
مما يجوز العدول إليه ، كما لو كان هو العمرة المتمتع بها واحتمال الاتيان بحج الافراد
يعدل بنيته إلى ما وجب عليه ، فإنه إن كان متمتعا فقد وافق ، وإن كان حاجا فالعدول
منه إلى غيره جائز .
وإن كان مما لا يجوز العدول إليه فلا يكون موردا لقاعدة التجاوز ولا أصالة
الصحة ، لأنهما من القواعد التي يرجع إليها عند الشك في الصحة والفساد ، وأما إذا