واستدامتها حكما
شرح
في التلفظ من الاضمار خلاف الظاهر .
وبهما يرفع اليد عن ظهور الأمر في جملة من النصوص بالتلفظ في الوجوب
ويحتمل على الاستحباب ، وبذلك يمتاز الحج عن سائر العبادات ، فإنه لا يستحب
التلفظ بما ينوي ويعزم عليه في غير الحج من العبادات وسيأتي زيادة توضيح لذلك ،
ولا يعتبر الاخطار بالبال ، بل يكفي الداعي المحرك .
وهل يعتبر استدامه النية ، كما في المتن ، قال بعد أن ذكر أن الواجب في الاحرام
النية ( واستدامتها حكما ) أم لا ؟
أقول : في العبادات مطلقا ومنها الحج كما يعتبر النية حدوثا
كذلك تعتبر بقاء واستدامة ، غاية الأمر بمن يفسر النية بالإرادة
التفصيلية يقول : إنه يعتبر استدامة النية حكما ، ومن يفسرها بالداعي المحرك نحو
الفعل يقول : يعتبر استدامتها حقيقة ، وسره واضح .
وأما في المقام فبالنسبة إلى الحج أو العمرة يعتبر استدامة النية ، فإنه من
العبادات ، فلا بد وأن يقع كل جزء منه عن النية .
وأما في الاحرام فقد مر أنه عبارة الالتزام بترك المحرمات ، فحين النية لا بد
وأن ينوي ترك المحرمات إلى آخر إحرامه ويلتزم بذلك ، ولكن بعد تحققه حيث حكم
الشارع ببقائه ، وأنه لا يخرج من الاحرام إلا بالمحل ، بل لو فعل جميع المحرمات لا
ينتقض إحرامه ، فلا يعتبر فيها استدامة العزم على ترك محرماته ، بل لو عزم على الفعل
وفعل يبقى على إحرامه ، فاستدامة النية بهذا المعنى غير معتبرة .