شرح
ثانيهما : صحيح عبد الرحمان بن الحجاج ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني
أريد الجوار بمكة فكيف أصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة
فأخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج ( 1 ) .
وأجاب عنه في العروة : بأن المتيقن منهما المجاور الذي لم ينتقل فرضه فلا
يشملان محل الكلام ، وهو المجاور الذي انتقل فرضه .
ولكن يرد عليه : أن في ذيل صحيح ابن الحجاج ينقل ( عليه السلام ) محاجته
مع سفيان ، ويعترض عليه سفيان بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أحرموا
من المسجد ، قال : فقلت : إن أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء وأن هؤلاء قطنوا
مكة فصاروا كأنه من أهل مكة وأهل مكة لا متعة لهم . فأجبت أن يخرجوا من مكة إلى
بعض المواقيت وأن يستغبوا به أياما . الحديث ، فإنه لو لم يكن صريحا في أن مورده من
انتقل فرضه فلا أقل من كونه ظاهرا فيه أو كونه المتيقن ، مع أن كون فرد متيقنا لا
يوجب تقييد الإطلاق .
وأجاب عنه في الحدائق ، وتبعه غيره : بأن الصحيحين مختصان بالمجاور ولا
يعمان المتوطن ، ومن المحتمل اختصاص الحكم به ، وما دل على أن المجاور بعد إقامة
سنتين بحكم أهل مكة .
وفي الصحيح : كأنهم من أهل مكة ، أريد بهما أنه بحكمهم في عدم المتعة لا من
جميع الجهات .
وعليه فأهل مكة يحرمون منها ، والمجاور يحرم من الجعرانة وهي أحد مواضع
أدنى الحل ، والأحوط لأهل مكة أيضا أن يحرموا منها .
هامش
1 - الوسائل باب 9 من أبواب أقسام الحج حديث 5 .