شرح
الميقات ، فإنه على مرحلة من مكة ، والمرحلة مسيرة يوم ، واليوم عبارة عن أربعة
وعشرين ميلا ، وقد تقدم أن بين أقرب المواقيت ومكة مرحلتين .
وموثق يونس بن يعقوب عن أبيه ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن معي
صبية صغارا وأنا أخاف عليهم البرد من أين يحرمون ؟ قال ( عليه السلام ) : إيت بهم
العرج فليحرموا منها فإنك إذا أتيت بهم العرج وقت في تهامة . ثم قال : فإن خفت
عليهم فأت بهم الجحفة ( 1 ) . وهو ظاهر في مراعاة الميقات ولو ميقات الاضطرار .
وبإزاء ذلك خبران : أحدهما : صحيح أيوب بن الحر قال : سئل أبو عبد الله
( عليه السلام ) من أين تجرد الصبيان ؟ قال ( عليه السلام ) كان أبي يجردهم من فخ ( 2 ) .
ونحوه ثانيهما : وهو صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 3 ) .
لا ينبغي التوقف في أن المراد بالتجريد في الصحيحين هو الإحرام كما أن
الخبرين المتقدمين سيما بملاحظة ما في الموثق : وأنا أخاف عليهم البرد من أين
يحرمون ؟ ظاهران في الإحرام مع التجريد .
وعليه فالطائفتان متعارضتان ، وحيث إن الأصحاب أفتوا بجواز تأخير
التجريد إلى فخ ، فالصحيحان أشهر ويقدمان لذلك ، وبهما يقيد إطلاق نصوص
المواقيت ، فتدبر حتى لا تبادر بالإشكال فالمتحصل : أنه يجوز تأخير إحرامهم إلى فخ .
ولكن الدليل مختص بفخ ، وحمله على إرادة المثال وأن المراد : أدنى الحل لا دليل
عليه ، فالمتعين الاقتصار عليه ، فإذا سلكوا طريقا لا يصل إلى فخ فاللازم إحرامهم
هامش
1 - الوسائل باب 17 من أبواب أقسام الحج حديث 7 .
2 - الوسائل باب 18 من أبواب أقسام الحج حديث 1 .
3 - الوسائل باب 18 من أبواب أقسام الحج حديث 2 .