شرح
متعمدا ، إلى ضيق الوقت ، فهل يجوز العدول ويكفي عن الواجب عليه ، أم يجب إتمام
العمرة والاجتزاء في فعل الحج بإدراك المشعر ، أم لا يكفي ذلك عن الحج الواجب
عليه ؟ وجوه وأقوال .
استدل للأول بإطلاق نصوص الباب ، وأيده بعض بملاحظة نظائر المقام من
موارد الأبدال الاضطرارية ، فإن من أراق ماء الوضوء عملا صح تيممه ، ومن أخر
الصلاة حتى أدرك ركعة من الوقت صحت صلاته ، ومن عجز نفسه عن القيام في
الصلاة صحت صلاته ، إلى غير ذلك من الموارد . انتهى .
وفيه : أن الظاهر من نصوص الباب كغيره من موارد الأبدال الاضطرارية أن
الموضوع هو عدم الإدراك طبعا لا اختيارا ، ولذا في مسألة من أخر الصلاة حتى أدرك
ركعة بنينا على سقوط التكليف بالصلاة وأن حكمه حكم من لم يدرك ركعة ، وفي مسألة
من أراق ماء الوضوء عمدا أفتى المفيد - قده - والشهيد - ره - بوجوب إعادة الصلاة
وإن كان هناك بحث ، وبالجملة ظاهر النصوص الاختصاص بغير العامد ، نعم في
خصوص الصلاة من جهة ما دل على أنها لا تسقط بحال بحث .
واستدل للثاني بعموم قوله ( عليه السلام ) : من أدرك الوقوف بالمشعر فقد تم
حجه .
ويرد عليه ما أوردناه على سابقه ، وعلى هذا فيدور الأمر بين فعلين : إما إتمام
العمرة ، والحج من قابل ، أو الإتيان بحج الإفراد وتأخير العمرة ، مقتضى
الاستصحاب هو الأول .
* * *